كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 10)
والسلام. فلما قرأ عامله الكتاب؛ طوى البلاد حتَّى قدم عليه، فقال له: ما الَّذي أقدمك؛ ! قال: قطعتَ قلبي بكتابك، واللهِ لا عُدْتُ إلى ولاية أبدًا. فبكى هارون (¬1).
وقال رجاء بن حَيوَة: ولَّى عمر - رضي الله عنه - رجلًا دميمًا قصيرًا على الصدقات، فعدل وأحسن، فكتب إليه عمر - رضي الله عنه -: {وَلَا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيرًا} [هود: 31] (¬2).
وبلغه عن عمال له شيء فكتب إليهم: {وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ} [البقرة: 281] (¬3).
وكتب على قصة مظلوم: إن لم أُنصفك؛ فأنا الظالمُ لك (¬4).
وكَتب إليه عبد الحميد عامله على الكوفة يشكو سوء طاعة أهل الكوفة، فكتب إليه عمر: لا تطلبنَّ طاعةَ مَنْ خذلَ عليًّا وكان إمامًا مرضيًّا (¬5).
وكَتب إليه في عمال خانوا، فكتب: لأنْ يَلْقَوُا (¬6) الله بخياناتهم أحبُّ إليَّ من ألقاه بدمائهم.
وكَتب إلى عماله: لا تتعرَّضوا للكلأ في الجزائر وغيرها، فإنما هو شيءٌ أنبته الله، فليس أحدٌ (¬7) أحقَّ به من أحد.
وكتب إليه محمد بن كعب القُرَظي: اجعل كبير المسلمين عندك أبًا، وأوسطَهم أخًا، وأصغرَهم ولدًا، فوقِّرْ أباك، واحترم أخاك، وتحنَّنْ على ولدك (¬8).
¬__________
(¬1) في (ب) و (خ) و (د) (والكلام منها): فبكى عمر. والمثبت من المصدرين السالفين، والخبر فيهما مطوَّل.
(¬2) العقد الفريد 4/ 208.
(¬3) بنحوه في المصدر السالف.
(¬4) العقد الفريد 4/ 209.
(¬5) المصدر السابق، وفيه أنَّه كتب ذلك إلى عدي بن أرطاة. وعند هذا الخبر ينتهي ما عندنا من النسخة (د).
(¬6) في (ب) و (خ) (والكلام منهما): لئن يلقون. والمثبت من "سيرة عمر بن عبد العزيز" ص 61 والخبر فيه مطوّل.
(¬7) في (ب) و (خ) (والكلام منهما): لأحد. وأثبت السياق على الجادة، ولم أقف على هذا الخبر.
(¬8) بنحوه في تاريخ دمشق 54/ 139. وهو في الخبر المطوّل بين الفضيل بن عياض وهارون الرشيد في "حلية الأولياء" 8/ 105 - 107، و"التوابين" ص 183 - 186، وسلف قطعة منه قريبًا.