كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 10)

ذكر محبته - رضي الله عنه - لأهل البيت عليهم السلام:
وفدَ رُزَيق المدنيُّ مولى عليّ - عليه السلام - على عمر بن عبد العزيز - رضي الله عنه -، فقال له: يا أمير المؤمنين، إني تعلَّمتُ القرآنَ والفرائضَ والسنن، وليس لي ديوان، فقال له عمر - رضي الله عنه -: من أيِّ الناس أنت؟ فقال: من موالي بني هاشم. فقال: مولى مَنْ منهم؟ قال: مولى رجل من المسلمين، وكان عليٌّ رضوان الله عليه لا يُذكر بين يدي أحد من بني أمية. فقال عمر: أسألُك مولى مَن أنت وتُكاتمُني؟ ! فقال: أنا مولى عليِّ بنِ أبي طالب. فبكى عمر بن عبد العزيز حتَّى وقعت دموعُه على الأرض وقال: وأنا مولى عليِّ بن أبي طالب، حدَّثَني سعيدُ بن المسيِّب عن سعد بن أبي وقاص أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لعلي: "أنتَ مني بمنزلة هارون من موسى". ثم قال: يا مزاحم، كم نُعطي أمثاله؟ قال: مئة درهم. قال: أعطه من مالي خمسين دينارًا لولائه لعلي. ثم قال له: اذهب إلى بلدك، فسيأتيك العطاء أسوةَ أمثالِك (¬1).
وروى الحافظ ابن عساكر أن عمر - رضي الله عنه - لمَّا وليَ الخلافة استوفد محمد بنَ علي الباقر، فأقام عنده، فكان يستشيرُه، ويصدرُ عن روايته (¬2)، فلما أراد محمد أن يرجع إلى المدينة مشى عمر إليه، وجلس بين يديه، وقضى حوائجَه (¬3).
وكان عمر - رضي الله عنه - يقول: لو كُنْتُ في قَتَلَةِ (¬4) الحسين، وقيل لي يوم القيامة: ادخل الجنَّة؛ لم أدخل مخافةَ أن يراني رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -، فأستحي منه.
وقال الشعبي: كتب عمر بن عبد العزيز إلى أبي بكر بن محمد بن حزم والي المدينة أن فرِّق في آل أبي طالب عشرة آلاف دينار. فكتب إليه: في أيِّ ولده أُفرِّق؟ فكتبَ إليه
¬__________
(¬1) الخبر بعضه دون بعض في "تاريخ دمشق" 6/ 251 (ترجمة رزيق) و 18/ 350 (ترجمة يزيد بن عمر بن مورّق) (كلاهما مصورة دار البشير) و 54/ 276 (ترجمة عمر بن الموزق- طبعة مجمع دمشق). وحديث سعد في قوله - صلى الله عليه وسلم - لعلي - رضي الله عنه -: "أنت مني بمنزلة هارون من موسى" أخرجه مسلم (2404).
(¬2) كذا في (ب) و (خ) (والكلام منهما). ولعل صواب العبارة: ويصدر عن رأيه.
(¬3) ينظر "تاريخ دمشق" 63/ 295 و 297 (طبعة مجمع دمشق- ترجمة محمد بن علي الباقر).
(¬4) في (خ): مقتلة. والمثبت من (ب) (والكلام منهما فقط) وهو موافق لما في "وفيات الأعيان"6/ 353، و"الوافي بالوفيات" 12/ 427. والخبر فيهما.

الصفحة 294