كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 10)

للمسلمين! فقال عمر. هاه قد حلفتَ لي. فبسطَ يدَه وقال: اللهمَّ خِرْ لعمر في لقائك، ولا تُبْقِني بعده. وأقبلَ صبيٌّ صغير لعمر، فقال: وهذا أيضًا، فإني أحبُّه. فدعا له، فمات عُمر، ومات ابنُ أبي زكريا، وماتَ الصبي.
وقال عبد الرحمن بن زيد بن جابر: فما شبَّهتُ الثلاثة إلا بخَرَزَات ثلاث في سلك قُطع أسفلُه، فتتابعن في جُمعة (¬1).
وقال عبد الله بن المبارك: وجدوا في بعض الكتب: تقتلُه خشيةُ الله. يعني عمر بن عبد العزيز.
وقيل: إنه سُمَّ. وهو الأصحّ (¬2).
قال أبو زيد الدمشقي (¬3): لما مرض عمر [بن عبد العزيز] دخل عليه الطبيب، فجسَّ نبضَه، وصعَّد النظر فيه، وقال: إنه مسموم، ولا آمنُ عليه الموت. فرفع عُمر - رضي الله عنه - طَرْفَهُ إليه وقال له: ولا نأمنُ الموت على من لم يُسقَ السُّمَّ أيضًا. فقال الطبيب: هل أحسستَ بشيء؟ قال: نعم، قد عرفتُ حين وقع في جوفي. فقال: يا أمير المؤمنين فتعالج. فقال: واللهِ لو علمتُ أن شفائي في طرف أنفي لما مددتُ يدي إليه. قال: فتذهب نفسُك. قال: ربي خيرُ مذهوبٍ إليه، اللهمَّ خِرْ لعُمر في لقائك. فلم يلبث إلا أيامًا حتَّى مات.
وقيل لأبي سريع الشامي: فمَنْ سَمَّه؟ قال: وهل سمَّه إلا أقاربُه الذين ضيَّقَ عليهم الأمور بإقامة الحقِّ، ودحض الباطل، وإحياء السنن؟ !
وقال أبو عبد الله الحاكم: استدعى عمر بالخادم الَّذي سمَّه، فقال له؛ لِمَ فعلتَ بي هذا؟ ! فبكى وقال: لشقوتي وشقاء المسلمين، إن فلانًا -وسمَّى بعض بني أمية (¬4) - أعطاني ألف دينار، فبالله استَقِدْ منِّي، فقد ندمتُ. فقال [له] عمر - رضي الله عنه -: واللهِ لو
¬__________
(¬1) بنحوه في "تاريخ دمشق" 8/ 1056 (مصورة دار البشير- ترجمة عبد الله بن أبي زكريا إياس).
(¬2) من قوله: فقال إسماعيل للمتنصِّر قبل هذه الفقرة (ذكر وفاة عمر) ... إلى هذا الوضع، ليس في (ص).
(¬3) في (ص): حدثنا هشام بن عبد الله الرازي، أخبرنا أبو زيد الدمشقي قال ... وهو بنحوه في "تاريخ دمشق" 19/ 59 (مصورة دار البشير) وفيه: هشام بن عبيد الله.
(¬4) قال ابن عبد ربّه في "العقد الفريد" 4/ 439: يرى الناس أن يزيد بن عبد الملك سمَّه؛ دسَّ إلى خادم كان يخدمه، فوضع السُّمَّ على ظفر إبهامه، فلما استسقى عمر، غمس إبهامه في الماء، ثم سقاه.

الصفحة 299