كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 10)
قال أبو بكر بن عياش وذكر عمر بن عبد العزيز - رضي الله عنه -: ليُحشرنَّ من دَير سَمْعان رجلٌ كان يخافُ الله تعالى (¬1).
[واختلفوا في سنِّه، قال (ابن سعد): حدثنا الفضل بن دُكين قال: سمعتُ سفيان بن عُيينة يقول: كان عمر بن عبد العزيز ابنَ أربعين سنة.
قال سفيان: وسألتُ ابنه: كم بلغ من السنِّ؟ فقال: لم يبلغ الأربعين (¬2).
قال هشام: قال رجاء بن حَيوة: كان عمر بن عبد العزيز يقول: تمَّت حُجَّةُ الله على أبناء الأربعين أن الرجل إذا لم يبلغ قال الله تعالى للملكين: خفِّفا، فإذا بلغها قال الله تعالى: اكتبا وخفِّفا. فمات للأربعين (¬3).
قلت: لم يبلغ أربعين].
وقال كثيِّر عزَّة يرثيه:
أقولُ لمَّا أتاني ثَمَّ مَهْلِكُهُ ... لا يَبْعَدَنَّ قِوامُ الحقِّ والدينِ
قد غادروا في ضريح اللَّحدِ مُنجدلًا ... بدَير سَمْعانَ قسطاسَ الموازينِ (¬4)
لم تُلْهِهِ عُمْرَهُ عينٌ يُفَجِّرها ... ولا النخيلُ ولا رَكْضُ البَراذينِ (¬5)
وقال الجُمحيّ:
لو كُنْتُ أملكُ للأقدار ترويةً ... تأتي رَوَاحًا وتبييتًا وتبتكرُ
¬__________
(¬1) طبقات ابن سعد 7/ 397. ولم يرد هذا الخبر في (ص).
(¬2) المصدر السابق 7/ 396.
(¬3) لم أقف عليه. وأخرج أبو نُعيم في "الحلية" 5/ 335 عن علي بن زيد عن عمر بن عبد العزيز قال: لقد تمت حجة الله على ابن الأربعين، فمات لها عمر بن عبد العزيز. لكن أخرجه أيضًا ابن عساكر 54/ 201 أيضًا وفي آخره: وما بلغها. والكلام بين حاصرتين من (ص).
(¬4) البيتان في "أنساب الأشراف" 7/ 142، وكذلك نسبهما البلاذري إلى كثيّر. وهما بنحوهما في "العقد الفريد" 3/ 285، و"حلية الأولياء" 5/ 320، ونُسبا في "العقد" لرجل من أهل الشام.
(¬5) البيت الثالث في "حلية الأولياء" 5/ 321، وتاريخ دمشق 54/ 212، والبيتان قبله فيهما بنحوهما، ونُسبت الأبيات فيهما لابن عائشة. وصدر البيت الثالث في "العقد الفريد" 3/ 285 وغيره: مَنْ لم يكن همُّه عينًا يفجّرها. والأبيات الثلاثة بنحوها أيضًا في "مروج الذهب" 5/ 445، ونسبت فيه للفرزدق.