كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 10)
وقال رجاء بن حَيوة: قال لي عمر بن عبد العزيز في مرضه: كن فيمن يُغسِّلُني ويُكفّنُني، ويدخل في قبري، فإذا وضعتموني في لحدي فحُلَّ عقدة الكَفَن، وانظر إلى وجهي، فإني قد دفنتُ ثلاثةً من الخلفاء؛ كلُّهم إذا [أنا] وضعتُه في لحده؛ حللتُ العقدة، ثم نظرتُ إلى وجهه؛ فإذا وجهُه مسودٌّ في غير القبلة. قال رجاء: فلما دخلتُ في قبره حللتُ العقدة؛ فإذا وجهُه كالقراطيس في القبلة (¬1).
وقال عمر - رضي الله عنه - لمسلمة بن عبد الملك: لما دفنتُ أباك نمتُ عند قبره، فرأيتُه قد أفضى إلى أمرٍ راعني، فعاهدتُ الله إن وليتُ هذا الأمر أن لا أعملَ عمله، وقد اجتهدتُ طول حياتي، وأرجو أنْ أُفضيَ إلى عفو الله ورضوانه.
قال مسلمة: فلما دفنَّا عمر - رضي الله عنه -، نمتُ عند قبره، فرأيتُه في روضة خضراء، فيها قصورٌ عالية، وأنهارٌ مطردة، وملكٌ عظيم، فأقبلَ عليَّ وقال: يا مسلمة {لِمِثلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ العَامِلُونَ} (¬2) [الصافات: 61].
وقال ميمون بن مِهْران: قال لي عُمر بن عبد العزيز - رضي الله عنه -: لما وَضَعْتُ الوليدَ في قبره نظرتُ في وجهه، وإذا به قد اسوَدّ، فإذا وُضِعْتُ في قبري فاكْشفُ عن وجهي. [قال ميمون: ] فكشفتُ عن وجهه، وإذا به أحسن ما كان في أيام تنعُّمِه (¬3).
وقال يوسف بن ماهك: بينا نحن نسوِّي التراب على قبر عمر بن عبد العزيز إذْ سقط علينا رَقٌّ من السماء فيه مكتوب: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، هذا أمانٌ من الله لعمر بن عبد العزيز من النار (¬4).
¬__________
(¬1) طبقات ابن سعد 7/ 394 - 395، وتاريخ دمشق 54/ 207. وأوردها الذهبي في "سير أعلام النبلاء" 5/ 143 وقال: إسنادها مظلم.
(¬2) بنحوه في "الأغاني" 9/ 265.
(¬3) أنساب الأشراف 7/ 115. وما سلف بين حاصرتين من (ص). وسلف نحوه عن رجاء بن حيوة قبل خبر. وينظر التعليق عليه.
(¬4) طبقات ابن سعد 7/ 395، ونسب الخبر في (ص) إليه. وأورد الذهبي الخبر في "سير أعلام النبلاء" 5/ 143 ثم قال: مثل هذه الآية لو تمَّت لنقلها أهل ذاك الجمع، ولَمَا انفرد بنقلها مجهول، مع أن قلبي منشرحٌ للشهادة لعمر أنه من أهل الجنة.