كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 10)

قال ابن عساكر: فاطمة بنت عبد الملك [بن مروان] كانت لها دار بدمشق بالعقيبة، خارج باب الفراديس، كان يكون بها العميان (¬1).
ولما مات عمر - رضي الله عنه - قالت لأخيها مَسْلَمة: إنِّي قد اشتهيتُ أن أجد رائحةَ الولد. فقال لها: ويحك! بعد أمير المُؤْمنين؟ ! قالت: لابدّ. قال: لأَشُورَنَّ (¬2) بك الأزواج. فقالت: قد تَشَوَّرْتُ (¬3) منهم داودَ بنَ بشر بن مروان.
وكان داود أعور قبيح المنظر فقال الأحوص:
أبَعْدَ الأغَرِّ بنِ عبدِ العزيز ... قريعِ قريشٍ إذا يذكرُ
تزوَّجتِ (¬4) داودَ مختارةً ... ألا ذلك الخَلَفُ الأعورُ
فقال النَّاس: هذا الخَلَف الأعور.
[وقال الجوهري: الشَّوار؛ بالتخفيف: فرجُ الرجل والمرأة، يقال: شوَّر به، أي: كأنه أبدى عورتَه.
وقيل: إنما تزوَّجت سليمان بن داود بن مروان.
قلت: والأصحّ داود بن بشر بن مروان].
وقال المصنِّف رحمه الله: وقد اتفق لربيعة خاتُون بنتِ أَيُّوب أختِ صلاح الدين رحمه الله مثلُ هذا، فإنَّه ملكَ الشَّامَ ومصر واليمن والجزيرة منهم عدةُ ملوك كانوا لها محرمًا (¬5).
وفاطمة بنت عبد الملك ممَّن حدَّثت بالشَّام، وحكت عن زوجها عمر - رضي الله عنه -، وروى عنها عطاء، ومُزاحم مولى عمر، وأخوها مسلمة، وزُفر مولى مسلمة، وغيرُهم.
¬__________
(¬1) تاريخ دمشق (تراجم النساء) ص 290.
(¬2) كذا في (خ) واللفظة غير مجوّدة في (ص) (والكلام منهما). وفي "اعتلال القلوب" للخرائطي ص 211: لأتشوَّرنَّ. وفي "الوافي بالوفيات" 13/ 460: لأتسوَّرن (بالسين المهملة)، وفي "تهذيب تاريخ دمشق" 5/ 199: لا تسوري. وينظر كلام الجوهري آخر الخبر.
(¬3) في "الوافي بالوفيات" و"تهذيب تاريخ دمشق": تسورت.
(¬4) في "اعتلال القلوب"، و"تهذيب تاريخ دمشق": تبدَّلتِ.
(¬5) ينظر "الروضتين في أخبار الدولتين" 1/ 231. والكلام السالف بين حاصرتين من (ص).

الصفحة 315