كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 10)

بالقيامة، ولقد كدتُ أنسى اسمك ممَّا أسمع النَّاس يقولون: قال الأمير. قال عمر - رضي الله عنه -: فكأنما كشف عني غطاء، فذكِّروا أنفسكم، فإن الذِّكرى تنفعُ المُؤْمنين (¬1).
قال الواقديّ. مات عبد الملك بن عُمر أولًا، ثم سَهْل أخو عمر، ثم مولاه مزاحم، ثم عُمر - رضي الله عنه -، وكان مُزاحم عَوْنًا لعمر على أمره (¬2).
وقال عمر: ما مزاحم بأدنى الثلاثة عندي، ولقد كان وزير صدق.
حكى عنه عمر، والزُّهري (¬3)، وعُيَينَة والد سفيان، وابنُ جُرَيج، وابنُه سعيد بنُ مُزاحم، وغيرُهم (¬4).
ومنهم (¬5) سابق بن عبد الله البربري (¬6)، وكنيتُه أبو سعيد، وكان أحدَ الزُّهَّاد البكَّائين والشعراء المبرّزين، وأكثر شعره في الزُّهد والرقائق، كان يُنشد عمر - رضي الله عنه - وعُمر يبكي. [وروى ابن أبي الدنيا عن ميمون بت مهران قال: ] دخل [سابق البربري] على عمر - رضي الله عنه - فقال له: أنشدني، فقال:
فكم من صحيحٍ باتَ للموتِ آمنًا ... أَتَتْهُ المنايا بغتةً بعد ما هَجَعْ
فلم يستطعْ إذْ جاءه الموتُ بغتةً ... فرارًا ولا منه بقوَّتهِ (¬7) امْتَنَعْ
فأصبحَ تبكيه النساءُ مقنَّعًا ... ولا يَسمعُ الداعي وإنْ صوتَه رَفَعْ
وقُرِّبَ من لَحْدٍ فصارَ مقيلَهُ ... وفارقَ ما قَدْ كان بالأمسِ قد جَمَعْ
فلا يتركُ الموتُ الغنيَّ لِمالِهِ ... ولا مُعْدِمًا في المال ذا حاجة يَدَعْ
فلم يزل عمر - رضي الله عنه - يبكي ويضطرب حتَّى غُشِيَ عليه [فقمنا وتركناه] (¬8).
¬__________
(¬1) تاريخ دمشق 67/ 62 (طبعة مجمع دمشق).
(¬2) ينظر "حلية الأولياء" 5/ 356 - 357 (ترجمة عبد الملك بن عمر)، و"تاريخ دمشق" 67/ 63 (طبعة مجمع دمشق- ترجمة مزاحم).
(¬3) كذا في (خ) (والكلام منها). والذي في المصدر السابق، و"تهذيب الكمال" 27/ 420 أنَّه يروي عن عمر، وأن الزهري والمذكورين بعده يروون عنه.
(¬4) من قوله: وقال المصنف: وقد اتفق لربيعة ... إلى هذا الموضع، مع شعر الأحوص قبله، ليس في (ص).
(¬5) أي: من موالي عمر بن عبد العزيز - رضي الله عنه -. قال الصفدي في "الوافي بالوفيات" 15/ 69: قيل: هو مولى عمر، وقيل: مولى الوليد.
(¬6) قال ابن الأثير في "اللباب" 1/ 132 الصحيح أن سابقًا البربري ليس منسوبًا إلى البَرْبَر، وإنما هو لقبٌ له.
(¬7) في رواية أخرى في "تاريخ دمشق" 7/ 5 (مصورة دار البشير): بحيلته.
(¬8) حلية الأولياء 5/ 318، وتاريخ دمشق 7/ 5 (مصورة دار البشير).

الصفحة 317