كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 10)

اقْتُلِيهِ قَتْلًا سريعًا مُرِيحًا ... لا تكوني عليه سَوْطَ عذابِ
أو أقيدي فإنَّما النَفْسُ بالنَّفْـ ... ـسِ قضاءً مُفصَّلًا في الكتابِ
أو صِلِيهِ وَصْلًا تَقَرُّ به العَيـ ... نُ وَشرُّ الوصالِ (¬1) وصْلُ الكِذَابِ
فأعطت الذي جاء بالأبيات أربعين دينارًا؛ لكلِّ بيت عَشَرةُ دنانير.
قال الزُّبير بنُ بكَّار: أنشدَ ابنُ أبي عتيق سعيدَ بنَ المسيّب قولَ عمر:
أيُّها الراكبُ (¬2) المُجِدُّ ابتكارا ... قَدْ قَضَى من تِهامةَ الأَوْطارا
إنْ يَكُنْ قلبُك الغَداةَ خَلِيًّا (¬3) ... ففؤادي بالخَيفِ أمسى مُعَارا
ليتَ ذا الحجَّ كان حَتْمًا علينا ... كلَّ يومَينِ (¬4) حَجَّةً واعْتمارا
فقال ابن المسيِّب: لقد كلَّفَ المسلمين شَطَطًا. قال ابنُ أبي عَتِيق: فقلتُ له: في نفس [الجمل شيءٌ غيرُ ما في نفس سائقه].
ومن شعره:
ولمَّا تفاوَضْنا الحديثَ وأسْفَرَتْ (¬5) ... وجوهٌ زهاها الحُسْنُ أَنْ تَتَقَنَّعا
وقلتُ لمُطْريهنَّ (¬6) ويحكَ إنما ... ضَرَرْتَ فهل تَسْطِيعُ نَفْعًا فتنفَعَا
تَبَالهْنَ بالعِرْفان لَمَّا عَرَفْنَنِي ... وقُلْنَ امرؤٌ باغٍ أَكَلَّ وأوْضَعا
وقَرَّبْنَ أسبابَ الهوى لمُتَيَّمٍ ... يقيسُ ذراعًا كلَّما قِسْنَ إصْبَعا
قال محمَّد بن سلام: كان عمر عفيفًا، يصف ويقف، ويحومُ ولا يَرِدُ (¬7).
¬__________
(¬1) كذا في "المنتظم"6/ 314. وروايته في "الديوان" ص 417: وصلًا يقرُّ عليه إن شرَّ الوصال ...
(¬2) في "الديوان" ص 493: أيها الرائح. وينظر "الأغاني" 2/ 362.
(¬3) في "الديوان"، و"الأغاني" 1/ 167: مَنْ يكُنْ قلبُه صحيحًا سليمًا. وفي رواية في "الأغاني" 2/ 362: مَنْ يكن قلبُه الغداة خليًّا. وفي "تاريخ دمشق" 54/ 86: إن يكن قلبُك الغداةَ جليدًا وما سيرد بين حاصرتين منه.
(¬4) كذا في "الأغاني" 1/ 167، و"تاريخ دمشق" 54/ 86. وفي "الديوان"، و"الأغاني" 2/ 362: شهرين.
(¬5) كذا روايته في "الحماسة" كما في "شرحها" للتبريزي 3/ 127. وروايته في "الديوان" ص 179، و"الأغاني" 1/ 177 و 8/ 144: فلما تواقَفْنا وسلَّمتُ أشرقَتْ، وفي "الأغاني" 6/ 324: أقبلت، بدل: أشرقت.
(¬6) أي: مادِحِهنّ. قال التبريزي: يقال: أطرى فلانٌ فلانًا: إذا مدحَه بأحسن ما قَدَرَ عليه.
(¬7) هو في "الأغاني" 1/ 119، و"تاريخ دمشق" 54/ 71 من قول الزُّبير بن بكَّار. وينظر "طبقات فحول الشعراء" 2/ 648.

الصفحة 322