كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 10)

وأمُّه أمُّ ولد يقال لها: سَوْدَة، وقيل: أمُّ عبد الله، قُتل أبوه محمَّد قريبًا من سنة ستٍّ وثلاثين بعد قتل عثمان رضوان الله عليه، وبقي القاسم يتيمًا في حجر عائشة رضوان الله عليها (¬1). وكان أشبهَ الناسِ بأبي بكر الصديق رضوان الله عليه.
قال: كانت عائشة تَحْلِقُ رؤوسَنا عشيَّةَ عرفة، ثم تُخلِّقُنا وتبعث بنا إلى المسجد، ثم تُضَحِّي عنَّا من الغد (¬2).
قال رجل للقاسم: أيُّما أفقهُ أنتَ أم سالمُ بن عبد الله؟ فقال: ذاك منزلُ سالم. لم يزدْه على ذلك، كره أن يقول: سالم أعلمُ منّي فيخطئ، وكره أن يقول: أنا أعلم، فيزكِّي نفسه (¬3).
والقاسم الذي قال عمر بن عبد العزيز - رضي الله عنه -: لو كان إليَّ من الأمر ما عَدَلْتُ عن الأَعمش (¬4). وعُمر قال ذلك قبل أن يذهب بصر القاسم.
وبعث إليه عمر بن عبد العزيز - رضي الله عنه - بألف دينار فردَّها تورُّعًا.
وقال أَيُّوب: لقد ترك القاسم مئة أَلْف وهي له حلال (¬5).
وكان يصبغ رداءه بالزَّعفران، وكان يلبس جُبَّة خَزّ، وما كان يُجيبُ إلَّا في الشيء الظاهر (¬6).
وكان يخضبُ رأسَه ولحيتَه بالحِنَّاء (¬7).
وقال: كفِّنُوني في ثيابي التي كنتُ أُصلِّي فيها؛ قميصي وإزاري وردائي. فقال له ابنُه: يَا أبة، ألا تريد ثوبين؟ فقال: يَا بُنّي، هكذا كُفِّن أبو بكر في ثلاثة أثواب، والحيُّ أحوجُ إلى الجديد من الميت (¬8).
¬__________
(¬1) ينظر "تاريخ دمشق" 58/ 354 (طبعة مجمع دمشق).
(¬2) طبقات ابن سعد 7/ 186. قوله: تُخَلِّقُنَا، أي: تُطَيِّبُنا بالخَلُوق. وتحرف في "الطبقات" إلى: تُحَلِّقُنا (بالحاء المهملة).
(¬3) حلية الأولياء 2/ 184، وتاريخ دمشق 58/ 362 (طبعة مجمع دمشق)، والمنتظم 7/ 123.
(¬4) تاريخ دمشق 58/ 367 - 368، وبنحوه في "المنتظم" 7/ 123.
(¬5) تاريخ دمشق 58/ 357، وينظر "طبقات" ابن سعد 7/ 188.
(¬6) طبقات ابن سعد 7/ 186.
(¬7) المصدر السابق 7/ 191.
(¬8) طبقات ابن سعد 7/ 192.

الصفحة 326