كتاب مستخرج أبي عوانة ط الجامعة الإسلامية (اسم الجزء: 10)

باب دَفْعِ النَّبيّ -صلى الله عليه وسلم- مِنْ المُزْدَلِفَةِ، وصفَةِ وُقوفِه بِالمَشعرِ ودُعائِه وَدَفْعِه مِنَ المشعَرِ قَبْلَ طُلُوع الشَّمسِ، وَتَحْرِيكِه راحِلتَه بِبطْنِ محسرٍ (¬1)، وصفَةِ طَرِيْقِه إلى الجمْرَةِ الكُبْرَى
¬_________
(¬1) مُحَسِّر: -بالضَّمِّ ثم الفتح وكسر السِّين المشَدَّدة- بمعنى الإعياء، تقول: حَسَرَتِ الدَّابَّةُ والعين إذا أعيتْ، وهو وادٍ صغير يَمُرُّ بين منى ومزدلفة، والمعروف منه ما يمُرُّ فيه الحاج على الطريق بين منى ومزدلفة وله هناك علاماتٌ منصُوبة، سُمِّى بذلك لأن فيل أبرهة الحبشي حسر فيه أي أعيي وانقطع عن الذهاب، وهو المكان الذي أهلك الله فيه الفيل وأصحابه، وقد جاء لدى مُسلم (2/ 2 / 932، ح 268) من حديث اللَّيث عن أبي الزبير عن أبي معبد عن ابن عبَّاسٍ، أن وادي محسِّر من منى، وسيأتي عند المصنِّف برقم / 4002، وذهب بعضُ العلماء إلى أنَّ هذا الوادي برزخٌ بين المشعرين منى ومزدلفة، فلا هو من منى، ولا هو من مزدلفة.
قال ابنُ القيِّم -رحمه الله-: "ومحسِّر برزخْ بين منى وبين مزدلفة، لا من هذه ولا من هذه".
وإلى هذا ذهب المؤرخ الحجازيُّ المعاصر: عاتق بن غيث البلادي، حيث قال: "ووادي محسِّرٍ معلومٌ ومحدَّد، وقد جعله الله الحدّ الفاصلَ بين مِنَى والمزدلفة، ومحدودٌ تجد وراءَهُ بترةً ويسمَّونه عمودا وهُو نهاية مزدلفة، وبعده بقليل عمودٌ وهو بداية مِنَى، فهو إذن يقع بين منى ومزدلفة، فلا يجُوز أنْ تبيت فيه ليلةَ مزدلفة ولا تقيم فيه أيَّام منى، وهو مَجْرَى وادٍ صغيرٍ وليس واديًا كبيرًا، ليس فيه أكثر من 20 مترًا، ودرب السَّيل صغيرٌ جدًّا فيه، وهو شِعْبٌ ويسمُّونه واديًا".
فاللَّه أعلم.
انظر: مشارق الأنوار (1/ 117)، معجم البلدان (1/ 449)، زاد المعاد (2/ 256)، =
-[160]- = مجلة ميقات الحج - السنة الثالثة- العدد السادس-1417 هـ، ص 195، - لقاء مع المؤرخ الحجازي.

الصفحة 159