كتاب مستخرج أبي عوانة ط الجامعة الإسلامية (اسم الجزء: 10)

وتَلْبِيَتِه في طَرِيْقِهِ حَتى رَمَى جَمْرَةَ العَقَبَةِ
3995 - حدَّثنا عبد الحَمِيد بن محمد الحَرَّانِي، حدَّثنا أبو جعفر النُّفَيلِي، حدَّثنا حاتِم بن إسماعيل (¬1)، حدَّثنا جَعفر ابن محمد، عن أبيه قال: دخلْنَا علَى جابِرِ بن عبد الله فقُلنا: أخبرْنا عنْ حَجَّةِ رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فذكرَ الحَديثَ، وقال فِيه: "فصلَّى الفَجْرَ -يعنِي بِالمُزْدَلِفَةِ- حيْنَ تَبَيَّنَ لهُ الصُّبْحُ، وَرَكِبَ القَصْوَاءَ حَتَّى أتَى المَشْعَرَ الحَرَامَ فَرَقَا عليهِ، فَحَمِدَ الله وَكبَّره وهَلَّلَهُ، فلَمْ يَزَلْ واقِفًا حتَّى أسْفَرَ جِدًّا، فدفَعَ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قبلَ أنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ، فَأَرْدَفَ الفَضْلَ بن العبَّاسِ وكانَ رجُلًا حَسَنَ الشَّعْرِ أبْيَضَ وَسيمًا، فلمَّا دفَعَ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مَرَّتْ بِهِ الظُّعُنُ (¬2) يَجْرَيْنَ، فَطَفِقَ الفَضْلُ يَنْظُرُ إليهِنَّ، فَوَضعَ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يَدَهُ على وجهِ الفَضْلِ وصَرَفَ الفَضْلُ وجْهَه إلى الشِّقِّ الآخَرِ، وحَوَّلَ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يَدَهُ إلَى الشِّقِّ الآخَرِ، وصَرَفَ
-[161]- الفَضْلُ وجهَهُ إلى الشِّق الآخِرِ يَنْظُرُ، حتَّى أتَى بَطْنَ مُحَسّرٍ، حَرَّكَ قليلًا ثُمَّ سلكَ الطَّريقَ الوُسْطى الذي يُخْرِجُكَ علَى الجَمْرَةِ الكُبرى" (¬3).
¬_________
(¬1) موضع الالتقاء مع مسلم.
(¬2) الظُّعُن: -بِضَمِّ الظَّاءِ وسُكُون العين وضَمها أيضًا- جمَعُ ظَعِينة، والظَّعائِن والظَّعِينة هم النِّسَاءُ وأصلُه الهَوادِج التِي يَكُن فيها ثُمَّ سمِّيَ النِّساءُ بذلك.
انظر: مشارق الأنوار (1/ 329)، النهاية في غريب الحديث (3/ 157).
(¬3) هذا طرفٌ من حديث جابر -رضي الله عنه- الطويل في الحجِّ، أخرجه مسلم في كتاب الحجِّ- باب حجَّة النَّبيّ -صلى الله عليه وسلم- (2/ 886 - 892، ح 147) عن أبي بكر بن أبي شيبة، وإسحاق بن إبراهيم، وأخرجه أبو داود في سُننه (ص 220، ح 1905) عبد الله ابن محمد النفيلي وجماعةٍ، جميعا عن حاتم بن إسماعيل به مطوَّلًا، وقد فرَّقه أبو عوانة بالإسناد نفسه في مواضعَ كثيرة من أبواب الحجِّ، تقدم منها ثلاثة مواضع برقم / 3952، 3954، 3976، وستأتي برقم / 4032، 4038، 4101، كما رواه أبو عوانة من طرقٍ مختلفة كثيرة عن جعفر بن محمد به.
من فوائد المستخرَج: تقطيع الأحاديثِ في مواضعَ مختلفة لاستنباط مسائل فقهية متنوِّعة.

الصفحة 160