كتاب مستخرج أبي عوانة ط الجامعة الإسلامية (اسم الجزء: 10)
بابُ ذكرِ الخَبرِ المُبَيِّنِ أنَّ النَّبِيّ -صلى الله عليه وسلم- لما رجع منْ جَمْعٍ إلى مِنًى لَمْ يَنْزِلْ عنْ رَاحِلَتِه وَبَدأ بِجَمْرَةِ العَقَبَةِ فَرَمَاهَا، ثُم انصرَفَ فَوَقَف النَّاسُ وَخَطَبهمْ
4011 - حدَّثنا هِلالُ بن العلاء الرَّقِّي، حدَّثنا أبِي (¬1)، حدَّثنا عبيد الله بن عمرو (¬2)، عن زيد بن [أبي] أُنَيْسَة (¬3)، عن يحيى بن حُصين، عن جدَّتِه (أمِّ) (¬4) الحُصين أنهَّا حَدَّثَتْهُ قالتْ: حَجَجْتُ مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عَامَ حَجَّةِ الوداعِ، قالتْ: فَرَأَيْتُ بِلالًا وأُسَامَةَ أحدُهُما يقُودُ بِخطام (¬5) رَاحِلَتِه، والآخَرُ رَافِعًا ثوبَه يَسْتُرُهُ من الحَرِّ، حتَّى رمَى جمرةَ العَقَبةِ ثُمَّ
-[175]- انصرفَ، فوقفَ لِلنَّاسِ وقدْ جَعَلَ ثَوْبَهُ تَحْتَ إِبْطِهِ عَلَى عَاتِقِه الأيْسرِ، فرَأيتُ تَحْتَ غُضْرُوفِ (¬6) كتِفِه الأَيْمَنِ كَهَيْئَةِ جَمْعٍ وَذكَرَ أصَابِعَهُ، ثُمَّ ذكرَ قولًا شَدِيْدًا كَبِيْرًا، ثُمَّ قالَ: "اللَّهُمَّ اشْهَدْ، هَلْ بَلَّغْتَ" ثُمَّ قالَ فِيْمَا يقولُ: "إنْ أُمِّرَ عليكم عبد مُجَدَّعٌ (¬7) " قالَ: أُرَاهَا قَالَتْ: "أسْوَدُ يَقُودكمْ بِكِتَابِ اللهِ، فَاسْمَعوا لَه وَأَطِيْعوا" (¬8).
¬_________
(¬1) هو: العلاء بن هلال بن عمرو بن هلال الباهِلي، الرَّقِّي.
(¬2) ابن أبي الوليد الأسدي الرّقي.
(¬3) موضع الالتقاء مع مسلم، وقد سقط ما بين المعقوفين من نُسخة (م) واستدركتُه من كُتُب الرِّجال، تقدَّمت ترجمتُه.
(¬4) ما بين القوسين تصحَّف في نُسخة (م) إلى "امرا"، والتَّصويب من إتحاف المهرة (18/ 246، ح 23616)، وكتب الرِّجال.
انظر: التقريب (ت 11803).
(¬5) خِطامُ البعير: أن يُؤخذ حبْلٌ من لِيفٍ أو شَعرٍ أو كتَّانٍ فيجعل في أحدِ طرفيه حلقةٌ ثُمَّ يُشَدُّ فيه الطَّرفُ الآخَر حتَّى يصيرَ كالحلقة ثُم يُقادُ البعير ثُمَّ يُثْنَى على مَخْطَمِه، وأمَّا الذي يُجْعلُ في الأنْفِ دقيقًا فهُو الزِّمامُ.
انظر: النِّهاية في غَريبِ الحديث (2/ 50).
(¬6) -بِضَمِّ الغين المُعجمة والراء بينهما ضادٌ معجمةٌ- هُو الرَّقِيق اللَّيِّنُ الذي بين اللَّحمِ والعَظْمِ، وغُضْروفُ الكتِف: رأسُ لَوْحِه.
انظر: النِّهاية (4/ 370)، تفسير غَريب ما في الصَّحيحين (1/ 73)، تُحفة الأحوذي (9/ 139).
(¬7) مُجَدَّعٌ: مُقَطَّعُ الأطراف.
انظر: مشارِقُ الأنوار (1/ 141).
(¬8) إسناد أبي عوانة للحديث ضعيف، لحالة هلال بن العلاء، ولكنِّ الحديثَ صحيحٌ أخرجه مسلم في كتاب الحجِّ -باب استحباب رمي جمرة العقبة يوم النَّحر راكبًا ... (2/ 944، ح 311) عن سلَمة بن شَبِيب، عن الحَسَنِ بن أَعْيَنَ، عن مَعْقِل ابن عبيد الله، عن زَيدْ بن أنيسة به، وليس في لفظه قولُه: "وقدْ جَعَلَ ثَوْبَهُ تَحْتَ إِبْطِهِ عَلَى عَاتِقِه الأيْسرِ، فرَأيتُ تَحْتَ غُضْرُوفِ كَتِفِه الأَيمَنِ كَهَيْئَةِ جَمْعٍ وَذكرَ أصَابِعَهُ"، وأخرجه ابنُ خُريمة في صحيحه (4/ 202) عن محمد بن يحيى (بدون الزِّيادة المذكورة عند أبي عوانة)، وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (25/ 157) عن أحمد ابن إسحاق الخَشَّاب، كلاهما عن عبد الله بن جعْفَر، وأخرجه ابن حِبَّان في صحيحه عن أبي يعلى، عن عبد الجبار بن عاصِم، كلاهمُا عن عبيد الله بن عمرو الرَّقّي به، بِالزِّيادة المذكُورة في لفظَيْهما. =
-[176]- = من فوائد الاستخراج:
• اشتمال لفظ المصنِّف على زيادة صحيحة لم ترد عند مسلم.
• تساوي عدد رجال الإسنادين، وهذا "مساواة".