كتاب مستخرج أبي عوانة ط الجامعة الإسلامية (اسم الجزء: 10)

4043 - حدَّثنا يوسف بن مُسَلَّم، حدَّثنا حجَّاج (¬1)، ح.
وحدَّثنا يونس بن حبيب، حدَّثنا أبو داود (¬2)، ح وحدَّثنا الصغاني، حدَّثنا أبو النَّضْرِ (¬3)، ح.
وحدَّثنا أبو قِلابة (¬4)، حدَّثنا سَعيد بن عامر، كلُّهم عن شُعْبَةَ (¬5)، قال حجَّاج: حدَّثنِي شعبةُ، عن قَتادة، عن أنسٍ قال: "كانَ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يُضَحِّي بِكَبْشَيْنِ أمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ سَمِيْنَيْنِ يُسَمِّي ويُكَبّرُ، ولقدْ رأيتُه يَذبحُ بَدَنَتَه واضِعًا قَدَمَه عَلَى صِفَاحِهِمَا". وهذا لفظُ حجَّاج بن محمد، ومعنَى حديثِهِم واحِدٌ (¬6).
¬_________
(¬1) ابن محمد الأعور.
(¬2) سليمان بن داود الطيالسي، والحديثُ في مُسندِه (ص 265، ح 1969) بهذا الإسناد، وليس في لفظه: "سمينين".
(¬3) هاشم بن القاسم.
(¬4) عبد الملك بن محمد بن عبد الله بن محمد الرَّقاشي، البصري.
(¬5) موضعُ الالتقاءِ مع مُسلِم.
(¬6) أخرجه مسلمٌ والبُخارِيُّ في صحيحيهما، وابن ماجه في سُننه، انظر ح / 4042.
وليس عندهم "سمينين" وقد أشار البُخاري إلى هذه الزيادة في ترجمة الباب بصيغة التمريض، فقال: "ويُذكرُ سينين"، وإسنادُ أبي عوانة ظاهره الصحَّة، وقال الحافظ في تغليق التعليق (5/ 4): "وهذا الإسناد صحيح، ما أدري لم لَمْ يَجْزِمْ به =
-[205]- = البخاري وكأنه مرَّضه لشُذوذه"، لكنَّه يميل إلى شُذوذ الزِّيادة: "سمينين"، فقد قال في الفتح (10/ 12): "وساق المصنف -يعني البخاري- في الباب الحديثَ من طريق شُعبة وليس فيه "سمينين" وهو المحفوظ عن شعبة"، وسببُ ما ذهب إليه الحافظ ابن حجر هو: أنَّ اللَّفظَ الذي ساقه أبو عوانة وفيه زيادة "سمينين" هو لفظ حجَّاج بن محمد، خالف في ذلك سائر الرُّواة عن شُعبة، منهم أبو عوانة الوضَّاح اليشكُري، وكيع، وخالد بن الحارث، وآدم بن أبي إياس، وغُندر محمد بن جعفر، كما في تخريج الحديث السَّابق (ح / 4042) كما وافقهم أيضا أبو داود الطَّيالسي شيخُ شيخِ المصنِّف في هذا الحديث، فيظهرُ لي -والله أعلم- أنَّ أبا عوانة لم يعتبرْ مخالفةَ حجَّاجِ بن محمد أبا داود الطيالِسِيَّ في زيادة لفظة: "سمينين" مخالفةً في المعنى، ولذا قال: "ومعنى حديثهم واحد"، كما إني لَمْ أقفْ على الزيادة المذكورة عند غير الحافظ أبي عوانة -رحمه الله- عن أنس -رضي الله عنه-.
لكنَّها رُويتْ من طرقٍ أخرى متكلَّم في رجالها، وتَصِلُ بعضُها إلى مرتبة الحسن، فذكرَ الحافظ ابن حجري التَّغليق (5/ 4 - 5) أنَّ عبد الرزاق روى عن الثوري عن عبد الله بن محمد ابن عقيل عن أبي سلمة عن عائشة وأبي هريرة أنَّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- "كانَ إذا أراد أنْ يُضَحِّي اشتَرَى كَبْشَينِ عَظِيمين سَمِيْنَين ... "، والحديثُ عند عبد الرراق في المصنَّف (4/ 379) لكن ليس فيه إلَّا قوله: "ضحَّى بِكَبشين" وقد ذكره ابن حزم في المحلَّى (7/ 381) وقال عقب ذكره: "فهذا أثرٌ صحيحٌ عندهم".
وأخرجَ ابنُ ماجه في سُنَنِه (ص 350، ح 3122) عن محمد بن يحيى عن عبد الرزاق، عن سفيان الثوري، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن أبي سلمة عن عائشة، وعن أبي هريرة أنَّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- "إذا أرادَ أنْ يُضَحِّي اشتَرى كَبْشَيْنِ =
-[206]- = عَظِيمينِ سَمِينَين أقْرَنَين ... ".
ورجالُه ثقات إلا عبد الله بن محمد بن عقيل مختلَفٌ فيه، قال فيه الحافظ ابن حجر في التقريب (ت 3978): "صدوقٌ في حديثه لين"، وروى الإمام أحمد في المسند (6/ 391)، من طريق زُهير بن محمد، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن عليِّ بن حسين، عن أبيه، عن أبي رافع أنَّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان إذا ضَحَّى اشترى كَبْشَيْنِ سمَيْنَيْنِ أقْرَنَيْنِ أَمْلَحَيْنِ ... ".
قال الهيثمى في المجمع (4/ 22): "إسناده حسن".
من فوائد الاستخراج:
• تعيين من له اللَّفظ.
• تساوي عدد رجال الإسنادين، وهذا "مساواة".
• إيراد الحديث في غير الكتاب الذي أورده فيه مسلم، مما فيه تعيين مناسبة أخرى للحديث غير التي عند مسلم.
• زاد المصنِّف زاد أبو عوانة على الإمام مسلم من طرق الحديث عن شُعبة ستة طرق، طريق غندر (ح / 4042)، وطريق حجاج الأعور، وطريق أبي داود الطيالسي، وطريق أبي النضر هاشم بن القاسم، وطريق سعيد بن عامر، وطريق هشيم (ح / 4044)، وهو من فوائد الاستخراج.

الصفحة 204