كتاب مستخرج أبي عوانة ط الجامعة الإسلامية (اسم الجزء: 10)
4050 - وحدَّثنا أبو داود السِّجْزيُّ (¬1)، حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ (¬2)، حدَّثنا حفصُ بن غِيَاثٍ، عن هِشَامٍ، عن ابن سِيْرِينَ، عنْ أنَسٍ "أنَّ النَّبِيّ -صلى الله عليه وسلم- رمَى جَمْرَةَ العَقَبَةِ يَوْمَ النحْرِ، ثُمَّ رَجَعَ إلَى مَنْزِلِهِ فَدَعَا بِذِبْحٍ فَذَبَحَ، ثُمَّ دَعَا بِالحَلّاقِ فأخَذَ بِشِقِّ رأْسِهُ الأيْمَنِ فَحَلَقَه، فَجَعَلَ يُقَسِّمُ بَيْنَ مَنْ يَلِيهِ الشَّعْرَةَ والشَّعْرَتَينِ، ثُمَّ أخَذَ بِشِقِّ رأسِه الأيْسَرِ فَحَلَقَهُ، فَدَفَعَهُ إلَى أبِي طَلْحَةَ" (¬3).
¬_________
(¬1) سُليمان بن الأشعث، صَاحبُ السُّنن، والحديثُ في سُنَنه (ص 227، ح 1981) بهذا الإسناد بمثل لفظ المصنِّف، وتقدَّم إخراج المصنِّف لطرَفٍ منه في ح / 4037.
(¬2) محمد بن العَلاءِ، وهُو مَوضِعُ الالتقاء مع مسلم.
(¬3) أخرجَه مسلم في كتاب الحج -باب بيان أن السُّنة يوم النحر أن يرمي ثم ينحرَ ثُمَّ يحلِق والابتداء في الحلقِ بالجانِب الأيمنِ مِنْ رأسِ المَحْلُوقِ (2/ 947، ح 323، =
-[212]- = ح 324) عن يحيى بن يحيى عن حفصٍ به، وعن أبي بكر بن أبي شيبة، وابن نُمير، وأبي كريب، ثلاثتُهم عن حفصِ بن غِياثٍ بنحوِه، مختصرًا، وليس في حديثهم ذكرُ أبي طلحة -رضي الله عنه-، وذكر أبو بكر بن أبي شيبة بدل أبي طلحة -رضي الله عنه- أمَّ سُليم -رضي الله عنهما-: "فأعْطاهُ أمَّ سُليمٍ".
والحديثُ رواه جماعةٌ عن هِشَام بن حَسَّانٍ، واختلفُوا عليه في لفظِه، ويصلُح هذا الاختلافُ مثالًا للقلبِ في المتنِ، فرواه حفصُ بن غياثٍ (كما عند مسلم وغيره) وفيه: "أنَّه -صلى الله عليه وسلم- حلق الشِّقَّ الأيمن وقسمه بين الناس، ثم حَلَقَ الأيسَرَ ودفعه إلى أبي طلحة"، وتابعه على ذلك عبد الأعلى (كما عند مسلم 2/ 947، ح 325) وروحُ بن عُبادة (كما عند الإمام أحمد في المسند 3/ 208) وجاءَ في لفظِ أبي بكرِ بن أبي شَيبة عن حَفصِ بن غِياثٍ "فأعْطاهُ أُمُّ سُليمٍ".
وخالفهم سُفيانُ بن عُيينة (كما عند مسلم 2/ 948، ح 326، وعند المصنّف ح / 4053) وعبّاد بن عبَّاد (كما عند المصنِّف ح / 4051) ووهْبُ ابن جَرير (كما عند أحمد في مسنده 3/ 214) فذكروا "أنَّ النبيّ -صلى الله عليه وسلم- ناولَ الحلَّاق شِقَّه الأيمن فحلقه فأعطاه أبا طلحة، ثم ناوله الشَقَّ الأيسرَ فحلقه، ففرَّقه بين الناس"، وليس في روايتهم ذكر أمِّ سُليم.
ويظهَرُ ممَّا تقدم -والله أعلم- أنَّ اختلاف اللَّفظِ مصدرُه هِشامُ بن حسَّانٍ نفسُه، ولعلَّ الأرجَحَ فيما رواهُ روايةُ سُفيان بن عُيينة وصاحِبيه عنه، فإنَّ عمرو بن عونٍ وأيُّوب السختياني روياه عن محمد بن سيرين (كما عند المصنف في ح / 4055، 4056) بنحو رواية سُفيان بن عُيينة، وجاء في لفظ أيُّوب: "يا أنسُ انطلقْ بِهذا إلى أبي طلحة وأمِّ سُليمٍ" وهذا اللَّفظ يشهَدُ لصِحَّة لفظ أبي بكر بن أبي شيبة عند مسلم، ويُجْمَعُ به بين الألفاظ التي صرَّحت بذكر أبي طلحة -رضي الله عنه- وبين =
-[213]- = لَفظ أبي بكر بن أبي شَيبة الذي صرَّحَ باسم: "أمّ سُلَيمٍ".
من فوائد الاستخراج:
• تصريح أبي كريب بالتحديث، وعند مسلم قال: أخبرنا، والتحديثُ أعلى وأقوى من الإخبار.
• فيه بيان للمتن المحال به على المتنِ المُحال عليه.
• التقاء المصنِّف مع مسلم في شيخه، وهذا "موافقة".
• تقييدُ "الجمرة" بِـ "العَقَبَةِ".