كتاب السنن (المعروف بالسنن الكبرى) للنسائي - ط التأصيل (اسم الجزء: 10)
8513 - أَخبَرنا وَاصِلُ بنُ عَبدِ الأَعْلَى، قَالَ: حَدثنا أَبو أُسَامَةَ، عَن هِشَامٍ، عَن مُحَمدِ بنِ سِيرِينَ، عَن أَبي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وسَلم قَالَ: إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَمْ يَكَذِبْ إِلاَّ فِي ثَلاثٍ، ثِنْتَيْنِ فِي ذَاتِ اللهِ، قَوْلُهُ: {إِنِّي سَقِيمٌ} وَقَوْلُهُ: {قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا} قَالَ: وَبَيْنَمَا هُوَ يَسِيرُ فِي أَرْضِ جَبَّارٍ مِنَ الجَبَابِرَةِ إِذْ نَزَلَ مَنْزِلاً، فَأَتَى الجَبَّارَ رَجُلٌ، فَقَالَ: إِنَّهُ قَدْ نَزَلَ هَاهُنَا فِي أَرْضِكَ رَجُلٌ مَعَهُ امْرَأَةٌ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ فَقَالَ: مَا هَذِهِ المَرْأَةُ مِنْكَ؟ قَالَ: هِيَ أُخْتِي، قَالَ: اذْهَبْ فَأَرْسِلْ بِهَا، قَالَ: فَانْطَلَقَ إِلَى سَارَةَ، فَقَالَ لَهَا: إِنَّ هَذَا الجَبَّارَ سَأَلَنِي عَنكِ، فَأَخْبَرْتُهُ: أَنَّكِ أُخْتِي، فَلا تُكَذِّبِينِي عِنْدَهُ، فَإِنَّكِ أُخْتِي فِي كِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَإِنَّهُ لَيْسَ فِي الأَرْضِ مُسْلِمٌ غَيْرِي وَغَيْرُكِ، فَانْطُلِقَ بِهَا، وَقَامَ إِبْرَاهِيمُ يُصَلِّي، فَلَمَّا دَخَلَتْ عَلَيْهِ فَرَآهَا أَهْوَى إِلَيْهَا فَتَنَاوَلَهَا، فَأُخِذَ أَخْذًا شَدِيدًا، فَقَالَ: ادْعِي اللهَ لِي، وَلا أَضُرُّكِ، فَدَعَتْ لَهُ، فَأُرْسِلَ، فَأَهْوَى إِلَيْهَا فَتَنَاوَلَهَا، فَأُخِذَ بِمِثْلِهَا، أَوْ أَشَدَّ مِنْهَا، ثُمَّ فَعَلَ ذَلِكَ الثَّالِثَةَ، فَأُخِذَ، فَذَكَرَ مِثْلَ المَرَّتَيْنِ الأُولَيَيْنِ، وَكَفَّ، فَقَالَ: ادْعِي اللهَ لِي وَلا أَضُرُّكِ، فَدَعَتْ لَهُ، فَأُرْسِلَ، ثُمَّ دَعَا أَدْنَى حُجَّابَهُ، فَقَالَ: إِنَّكِ لَمْ تَأْتِنِي بِإِنْسَانٍ، وَلَكِنَّكَ أَتَيْتَنِي بِشَيْطَانٍ، أَخْرِجْهَا وَأَعْطِهَا (1) هَاجَرَ، قَالَ: فَخَرَجَتْ وَأُعْطِيَتْ هَاجَرَ، فَأَقْبَلَتْ، فَلَمَّا أَحَسَّ إِبْرَاهِيمُ بِمَجِيئِهَا انْفَتَلَ مِنْ صَلاتِهِ، فَقَالَ: مَهْيَمْ، فَقَالَتْ: قَدْ كَفَى اللهُ كَيْدَ الكَافِرِ، وَأَخْدَمَنِي هَاجَرَ.
_حاشية__________
(1) في طبعة التأصيل: «وأعط» والمثبت عن طبعة الرسالة (8316).
الصفحة 313