كتاب السنن (المعروف بالسنن الكبرى) للنسائي - ط التأصيل (اسم الجزء: 10)

77م- هَاجَرَ رَضِيَ اللهُ عَنهَا.
8518- أَخبَرنا مُحَمدُ بنُ عَبدِ الأَعْلَى، قَالَ: أَخبَرنا مُحَمدُ بنُ ثَوْرٍ، عَن مَعْمَرٍ، عَن أَيوبَ، وَكَثِيرِ بنِ كَثِيرِ بنِ المُطَّلِبِ بنِ أَبي وَدَاعَةَ، يَزِيدُ أَحَدُهُمَا عَلَى الآخَرِ، عَن سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ، قَالَ ابنُ عَبَّاسٍ: أَوَّلُ مَا اتَّخَذَ النِّسَاءُ المِنْطَقَ مِنْ قِبَلِ أُمُّ إِسمَاعِيلَ، اتَّخَذَتْ مِنْطَقًا لَتُعَفِّيَ أَثَرَهَا عَلَى سَارَةَ، ثُمَّ جَاءَ بِهَا إِبْرَاهِيمُ وَابْنِهَا إِسمَاعِيلَ وَهِيَ تُرْضِعُ، حَتَّى وَضَعَهَا عِنْدَ البَيْتِ، وَلَيْسَ بِمَكَّةَ يَوْمَئِذٍ أَحَدٌ، وَلَيْسَ بِهَا مَاءٌ، فَوَضَعَهَا هُنَالِكَ، وَوَضَعَ عِنْدَهَا جِرَابًا فِيهِ تَمْرٌ، وَسِقَاءً فِيهِ مَاءٌ، ثُمَّ قَفَّى إِبْرَاهِيمُ، فَاتَّبَعَتْهُ أُمُّ إِسمَاعِيلَ، فَقَالَتْ: يَا إِبْرَاهِيمُ، أَيْنَ تَذْهَبُ وَتَتْرُكُنَا بِهَذَا الوَادِي الَّذِي لَيْسَ بِهِ أَنِيسٌ وَلا شَيْءٌ؟ فَقَالَتْ لَهُ ذَلِكَ مِرَارًا، وَجَعَلَ لا يَلْتَفِتُ إِلَيْهَا، فَقَالَتْ لَهُ: آللَّهُ أَمَرَكَ بِهَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَتْ: إِذًا لا يُضَيِّعُنَا، ثُمَّ رَجَعَتْ، فَانْطَلَقَ إِبْرَاهِيمُ، اسْتَقْبَلَ بِوَجْهِهِ البَيْتَ، ثُمَّ دَعَا بِهَؤُلاءِ الدَّعَوَاتِ وَرَفَعَ يَدَيْهِ، فَقَالَ: {إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ المُحْرِمِ} إِلَى: {لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ}، فَجَعَلَتْ أُمُّ إِسمَاعِيلَ تُرْضِعُ إِسمَاعِيلَ، وَتَشْرَبُ ذَلِكَ المَاءَ، حَتَّى إِذَا نَفِدَ مَا فِي ذَلِكَ السِّقَاءِ عَطِشَتْ، وَعَطِشَ ابنُهَا وَجَاعَ، وَانْطَلَقَتْ كَرَاهِيَةَ أَنْ تَنْظُرَ إِلَيْهِ، فَوَجَدَتِ الصَّفَا أَقْرَبَ جَبَلٍ يَلِيهَا، فَقَامَتْ عَلَيْهِ، وَاسْتَقْبَلَتِ الوَادِيَ هَلْ تَرَى أَحَدًا؟ فَلَمْ تَرَ أَحَدًا، فَهَبَطَتْ مِنَ الصَّفَا، حَتَّى إِذَا بَلَغَتِ الوَادِيَ رَفَعَتْ طَرْفَ دِرْعَهَا، ثُمَّ سَعَتْ سَعْيَ المُجْهِدِ، ثُمَّ أَتَتِ المَرْوَةَ،

الصفحة 317