كتاب السنن (المعروف بالسنن الكبرى) للنسائي - ط التأصيل (اسم الجزء: 10)
فَقَامَتْ عَلَيْهَا وَنَظَرَتْ هَلْ تَرَى أَحَدًا، فَلَمْ تَرَ أَحَدًا، فَعَلَتْ ذَلِكَ سَبْعَ مَرَّاتٍ، قَالَ ابنُ عَبَّاسٍ: قَالَ النَّبيُّ صَلى الله عَلَيهِ وسَلم: فَلِذَلِكَ سَعَى النَّاسُ بَيْنَهُمَا، فَلَمَّا نَزَلَتْ عَنِ المَرْوَةِ سَمِعَتْ صَوْتًا، فَقَالَتْ: صَهْ، تُرِيدُ نَفْسَهَا، ثُمَّ تَسَمَّعَتْ، فَسَمِعَتْ أَيْضًا قَالَتْ: قَدْ أَسْمَعْتَ إِنْ كَانَ عِنْدَكَ غَوْثٌ، فَإِذَا هِيَ بِالمَلَكِ عِنْدَ مَوْضِعِ زَمْزَمَ يَبْحَثُ بِعَقِبِهِ أَوْ بِجَنَاحِهِ حَتَّى ظَهَرَ المَاءُ، فَجَاءَتْ تُحَوِّضُهُ هَكَذَا وَتَقُولُ بِيَدِهَا، وَجَعَلَتْ، يَعْنِي تَغْرِفُ مِنَ المَاءِ فِي سِقَائِهَا وَهُوَ يَفُورُ بِقَدْرِ مَا تَغْرِفُ، قَالَ ابنُ عَبَّاسٍ: قَالَ النَّبيُّ صَلى الله عَلَيهِ وسَلم: يَرْحَمُ اللهُ أُمَّ إِسمَاعِيلَ، لَوْ تَرَكَتْ زَمْزَمَ، أَوْ قَالَ: لَوْ لَمْ تَغْتَرِفْ مِنَ المَاءِ لَكَانَتْ عَيْنًا مَعِينًا، فَشَرِبَتْ وَأَرْضَعَتْ وَلَدَهَا، فَقَالَ المَلَكُ: لا تَخَافِي الضَّيْعَةَ، فَإِنَّ هَاهُنَا بَيْتَ اللهِ، يَبْنِيهِ هَذَا الغُلامُ وَأَبوهُ، وَإِنَّ اللهَ لا يُضَيِّعُ أَهْلَهُ، وَكَانَ البَيْتُ مُرْتَفِعًا مِنَ الأَرْضِ كَالرَّابِيَةِ، تَأْتِيَهُ السُّيُولُ عَن يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ، فَكَانُوا كَذَلِكَ حَتَّى مَرَّتْ رُفْقَةٌ، أَوْ قَالَ: بَيْتٌ مِنْ جُرْهُمٍ مُقْبِلِينَ، فَنَزَلُوا فِي أَسْفَلِ مَكَّةَ، فَرَأَوْا طَائِرًا عَارِضًا، فَقَالُوا: إِنَّ هَذَا الطَّائِرَ لَيَدُورُ عَلَى مَاءٍ، وَلَعَهْدُنَا بِهَذَا الوَادِي وَمَا فِيهِ مَاءٌ، فَأَرْسَلُوا فَإِذَا هُمْ بِالمَاءِ، فَرَجَعُوا فَأَخْبَرُوهُمْ بِالمَاءِ، وَأَمُّ إِسمَاعِيلَ عِنْدَ المَاءِ، فَقَالُوا: أَتَأْذَنِينَ لَنَا أَنْ نَنْزِلَ عِنْدَكِ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، وَلا حَقَّ لَكُمْ فِي المَاءِ، قَالَ ابنَ عَبَّاسٍ: قَالَ نَبِيُّ اللهُ صَلى الله عَلَيهِ وسَلم: فَأَلْفَى ذَلِكَ أُمَّ إِسمَاعِيلَ وَهِيَ تُحِبُّ الأُنْسَ، فَنَزَلُوا وَأَرْسَلُوا إِلَى أَهَالِيهِمْ، فَنَزَلُوا مَعَهُمْ، وَشَبَّ الغُلامُ، وَتَعَلَّمَ العَرَبِيَّةَ مِنْهُمْ، وَأَعْجَبَهُمْ حِينَ شَبَّ، فَلَمَّا أَدْرَكَ زَوَّجُوهُ امْرَأَةً مِنْهُمْ، وَمَاتَتْ أُمُّ إِسمَاعِيلَ.
الصفحة 318