كتاب السنن (المعروف بالسنن الكبرى) للنسائي - ط التأصيل (اسم الجزء: 10)

8519- أَخبَرنا مُحَمدُ بنُ عَبدِ اللهِ بنِ المُبَارَكِ، قَالَ: حَدثنا أَبو عَامِرٍ، وَعُثْمَانُ بنُ عُمَرَ، عَن إِبْرَاهِيمَ بنِ نَافِعٍ، عَن كَثِيرِ بنِ كَثِيرٍ، عَن سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا كَانَ بَيْنَ إِبْرَاهِيمَ (1) وَبَيْنَ أَهْلِهِ مَا كَانَ، خَرَجَ هُوَ وَإِسمَاعِيلُ وَأَمُّ إِسمَاعِيلَ، وَمَعَهُمْ شَنَّةٌ، يَعْنِي فِيهَا مَاءٌ، فَجَعَلَتْ تَشْرَبُ المَاءَ وَيَدُرُّ لَبَنُهَا عَلَى صَبِيِّهَا، حَتَّى إِذَا دَخَلُوا مَكَّةَ وَضَعَهَا تَحْتَ دَوْحَةٍ، ثُمَّ تَوَلَّى رَاجِعًا، وَتَتَبَّعُ أُمُّ إِسمَاعِيلَ أَثَرَهُ، حَتَّى إِذَا بَلَغَتْ كدَاءَ نَادَتْهُ: يَا إِبْرَاهِيمُ، إِلَى مَنْ تَتْرُكُنَا؟ قَالَ أَبو عَامِرٍ: إِلَى مَنْ تَكِلُنَا؟ قَالَ: إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، قَالَتْ: رَضِيتُ بِاللهِ، ثُمَّ رَجَعَتْ، فَجَعَلَتْ تَشْرَبُ مِنْهَا، وَيَدُرُّ لَبَنُهَا عَلَى صَبِيِّهَا، فَلَمَّا فَنِيَ بَلَغَ مِنَ الصَّبِيِّ العَطَشُ، قَالَتْ: لَوْ ذَهَبْتُ فَنَظَرْتُ، لَعَلِّي أُحِسُّ أَحَدًا، فَقَامَتْ عَلَى الصَّفَا، فَإِذَا هِيَ لا تُحِسُّ أَحَدًا، فَنَزَلَتْ فَلَمَّا حَاذَتْ بِالوَادِي رَفَعَتْ إِزَارَهَا، ثُمَّ سَعَتْ حَتَّى تَأْتِيَ المَرْوَةَ، فَنَظَرَتْ فَلَمْ تُحِسَّ أَحَدًا، فَفَعَلَتْ ذَلِكَ أَشْوَاطًا، ثُمَّ قَالَتْ: لَوِ اطَّلَعْتُ حَتَّى أَنْظُرَ مَا فَعَلَ، فَإِذَا هُوَ عَلَى حَالِهِ، فَأَبَتْ نَفْسُهَا حَتَّى رَجَعَتْ لَعَلَّهَا تُحِسُّ أَحَدًا، فَصَنَعَتْ ذَلِكَ حَتَّى أَتَمَّتْ سَبْعًا، ثُمَّ قَالَتْ: لَوِ اطَّلَعْتُ حَتَّى أَنْظُرَ مَا فَعَلَ، فَإِذَا هُوَ عَلَى حَالِهِ، وَإِذَا هِيَ تَسْمَعُ صَوْتًا، فَقَالَتْ: قَدْ سُمِعْتَ، فَقُلْ تُحبْ، أَوْ يَأْتِي مِنْكَ خَيْرٌ، قَالَ أَبو عَامِرٍ: قَدْ سُمِعَتْ فَأَغِثْ، فَإِذَا هُوَ جِبْرِيلُ، فَرَكَضَ بِقَدَمِهِ فَنَبَعَ، فَذَهَبَتْ أُمُّ إِسمَاعِيلَ تَحْفِرُ، قَالَ أَبو القَاسِمِ صَلى الله عَلَيهِ وسَلم: لَوْ تَرَكَتْ أُمُّ إِسمَاعِيلَ المَاءَ كَانَ ظَاهِرًا، فَمَرَّ نَاسٌ مِنْ جُرْهُمَ، فَإِذَا هُمْ بِالطَّيْرِ
_حاشية__________
(1) في طبعة التأصيل: «بَيْنَ أهل إِبْرَاهِيمَ» والمثبت عن طبعة الرسالة (8321).

الصفحة 320