كتاب السنن (المعروف بالسنن الكبرى) للنسائي - ط التأصيل (اسم الجزء: 10)
فَقَالُوا: مَا يَكُونُ هَذَا الطَّيْرُ إِلاَّ عَلَى مَاءٍ، فَأَرْسَلُوا رَسُولَهُمْ وَكَرِيَّهُمْ، فَجَاؤُوا إِلَيْهَا فَقَالُوا: أَلا نَكُونُ مَعَكِ؟ قَالَتْ: بَلَى، فَسَكَنُوا مَعَهَا، وَتَزَوَّجَ إِسمَاعِيلُ صَلى الله عَلَيهِ وسَلم امْرَأَةً مِنْهُمْ، ثُمَّ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ صَلى الله عَلَيهِ وسَلم بَدَا لَهُ، قَالَ: إِنِّي مُطَّلِعٌ تَرْكَتِي، فَجَاءَ فَسَأَلَ عَن إِسمَاعِيلَ أَيْنَ هُوَ؟ فَقَالُوا: يَصِيدُ، وَلَمْ يَعْرِضُوا عَلَيْهِ شَيْئًا، قَالَ: إِذَا جَاءَ فَقُولُوا لَهُ: يُغَيِّرُ عَتَبَةَ بَيْتِهِ، فَجَاءَ فَأَخْبَرَتْهُ، فَقَالَ: أَنْتِ ذَلِكَ، فَانْطَلِقِي إِلَى أَهْلِكِ، ثُمَّ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ صَلى الله عَلَيهِ وسَلم بَدَا لَهُ، فَقَالَ: إِنِّي مُطَّلِعٌ تَرْكَتِي، فَجَاءَ أَهْلَ إِسمَاعِيلَ، فَقَالَ: أَيْنَ هُوَ؟ قَالُوا: ذَهَبَ يَصِيدُ، وَقَالُوا لَهُ: انْزِلْ فَاطْعَمْ، وَاشْرَبْ، قَالَ: وَمَا طَعَامُكُمْ وَشَرَابُكُمْ؟ قَالُوا: طَعَامُنَا اللَّحْمُ، وَشَرَابُنَا المَاءُ، قَالَ: اللهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ فِي طَعَامِهِمْ وَشَرَابِهِمْ، قَالَ أَبو القَاسِمِ صَلى الله عَلَيهِ وسَلم: فَلا تَزَالُ فِيهِ بَرَكَةٌ بِدَعْوَةِ إِبْرَاهِيمَ صَلى الله عَلَيهِ وسَلم، ثُمَّ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ صَلى الله عَلَيهِ وسَلم بَدَا لَهُ، فَقَالَ: إِنِّي مُطَّلِعٌ تَرْكَتِي، فَجَاءَ فَإِذَا إِسمَاعِيلُ وَرَاءَ زَمْزَمَ، يُصْلِحُ نَبْلاً لَهُ صَلى الله عَلَيهِ وسَلم فَقَالَ: يَا إِسمَاعِيلُ، إِنَّ رَبَّكَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ أَمَرَنِي أَنْ أَبْنِي لَهُ بَيْتًا، قَالَ: أَطِعْ رَبَّكَ، قَالَ: وَقَدْ أَمَرَنِي أَنْ تُعِينَنِي عَلَيْهِ، قَالَ: فَجَعَلَ إِسمَاعِيلُ صَلى الله عَلَيهِ وسَلم يُنَاوِلُ إِبْرَاهِيمَ الحِجَارَةَ وَيَقُولانِ: {رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ العَليمُ} فَلَمَّا أَنْ رُفِعَ البُنْيَانُ، وَضَعُفَ الشَّيْخُ عَن رَفْعِ الحِجَارَةِ فَقَامَ عَلَى المَقَامِ، وَجَعَلَ إِسمَاعِيلُ يُنَاوِلُهُ الحِجَارَةَ وَيَقُولانِ: {رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ العَليمُ}.
الصفحة 321