كتاب السنن (المعروف بالسنن الكبرى) للنسائي - ط التأصيل (اسم الجزء: 10)

وَكَانَ أَوَّلَ مِنْ أَسْلَمَ مِنَ النَّاسِ بَعْدَ خَدِيجَةَ، وَلَبِسَ ثَوْبَ رَسُولِ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وسَلم وَنَامَ، فَجَعَلَ المُشْرِكُونَ يَرْمُونَ كَمَا يَرْمُونَ رَسُولَ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وسَلم، وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُ نَبِيُّ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وسَلم، فَجَاءَ أَبو بَكْرٍ فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ، فَقَالَ عَليٌّ: إِنَّ نَبِيَّ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وسَلم قَدْ ذَهَبَ نَحْوَ بِئْرِ مَيْمُونٍ، فَاتَّبَعَهُ، فَدَخَلَ مَعَهُ الغَارَ، وَكَانَ المُشْرِكُونَ يَرْمُونَ عَليًّا حَتَّى أَصْبَحَ، وَخَرَجَ بِالنَّاسِ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، فَقَالَ عَليٌّ أَخْرُجُ مَعَكَ؟ فَقَالَ: لا، فَبَكَى، فَقَالَ: أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى، إِلاَّ أَنَّكَ لَسْتَ بِنَبِيٍّ؟ ثُمَّ قَالَ: أَنْتَ خَلِيفَتِي، يَعْنِي فِي كُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ بَعْدِي، قَالَ: وَسَدَّ أَبْوَابَ المَسْجِدِ غَيْرَ بَابِ عَليٍّ، فَكَانَ يَدْخُلُ المَسْجِدَ وَهُوَ جُنُبٌ، وَهُوَ فِي طَرِيقِهِ لَيْسَ لَهُ طَرِيقٌ غَيْرَهُ، وَقَالَ: مَنْ كُنْتُ وَلِيَّهُ فَعَليٌّ وَلِيُّهُ، قَالَ ابنُ عَبَّاسٍ: وَأَخبَرنا اللهُ فِي القُرْآنِ، أَنَّهُ قَدْ رَضِيَ عَن أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ، فَهَلْ حَدثنا بَعْدُ أَنَّهُ سَخِطَ عَلَيْهِمْ، قَالَ: وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وسَلم لِعُمَرَ حِينَ قَالَ: ائْذَنْ لِي فَلأَضْرِبُ عُنُقَهَ، يَعْنِي حَاطِبًا، وَقَالَ: مَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ اللهَ قَدِ اطَّلَعَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ؟ فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ.

الصفحة 352