كتاب السنن (المعروف بالسنن الكبرى) للنسائي - ط التأصيل (اسم الجزء: 10)
47 - ثَوَابُ مَنْ قَاتَلَهُمْ.
8714 - أَخبَرنا عَليُّ بنُ المُنْذِرِ، قَالَ: أَخبَرنا ابنُ فُضَيْلٍ، قَالَ: حَدثنا عَاصِمُ بنُ كُلَيْبٍ الجَرْمِيُّ، عَن أَبيهِ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ عَليٍّ جَالِسًا إِذْ دَخَلَ رَجُلٌ عَلَيْهِ ثِيَابُ السَّفَرِ (1)، قَالَ: وَعَليٌّ يُكَلِّمُ النَّاسَ وَيُكَلِّمُونَهُ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، أَتَأْذَنُ أَنْ أَتَكَلَّمُ؟ فَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهِ، وَشَغَلَهُ مَا هُوَ فِيهِ، فَجَلَسْتُ إِلَى الرَّجُلِ، فَسَأَلْتُهُ مَا خَبَرُكَ؟ قَالَ: كُنْتُ مُعْتَمِرًا، فَلَقِيتُ عَائِشَةَ فَقَالَتْ لِي: هَؤُلاءِ القَوْمُ الَّذِينَ خَرَجُوا فِي أَرْضِكُمْ يُسَمُّونَ حَرُورِيَّةً، قُلْتُ: خَرَجُوا فِي مَوْضِعٍ يُسَمَّى حَرُورَاءَ، فَسُمُّوا بِذَلِكَ، فَقَالَتْ: طُوبَى لِمَنْ شَهِدَ هَلَكَتَهُمْ، لَوْ شَاءَ ابنُ أَبي طَالِبٍ لأَخَبَرَكُمْ خَبَرَهُمْ، فَجِئْتُ أَسْأَلُهُ عَن خَبَرِهِمْ، فَلَمَّا فَرَغَ عَليٌّ قَالَ: أَيْنَ المُسْتَأْذِنُ؟ فَقَصَّ عَلَيْهِ كَمَا قَصَّ عَلَيْنَا، قَالَ: إِنِّي دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وسَلم وَلَيْسَ عِنْدَهُ أَحَدٌ غَيْرُ عَائِشَةَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ، فَقَالَ لِي: كَيْفَ أَنْتَ يَا عَليُّ، وَقَوْمُ كَذَا وَكَذَا؟ قُلْتُ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، وَقَالَ: ثُمَّ أَشَارَ بِيَدِهِ، فَقَالَ: قَوْمٌ يَخْرُجُونَ مِنَ المَشْرِقِ يَقْرَؤونَ القُرْآنَ لا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، فِيهِمْ رَجُلٌ مُخْدَجٌ كَأَنَّ يَدَهُ ثَدْيٌ، أَنْشُدُكُمْ بِاللهِ أَخْبَرْتُكُمْ بِهِمْ؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: أُنَاشِدُكُمْ بِاللهِ أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّهُ فِيهِمْ؟ قَالُوا: نَعَمْ، فَأَتَيْتُمُونِي، فَأَخْبَرْتُمُونِي أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِمْ، فَحَلَفْتُ لَكُمْ بِاللهِ أَنَّهُ فِيهِمْ، فَأَتَيْتُمُونِي بِهِ تَسْحَبُونَهُ كَمَا نَعَتُّ لَكُمْ؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: صَدَقَ اللهُ وَرَسُولُهُ.
_حاشية__________
(1) تحرف في طبعة التأصيل إلى: «ثياب الشعر»، وهو على الصواب في طبعة الرسالة (8515)، والحديث؛ أَخرجه عَبد الله بن أَحمد 1/ 160 (1378 و 1379)، ابن أَبي عاصم، في «السُّنة» (946)، وأَبو يَعلى (472 و 482)، من طريق عاصم بن كُليب الجَرمِي، عَن أَبيه، على الصواب.
الصفحة 453