كتاب السنن (المعروف بالسنن الكبرى) للنسائي - ط التأصيل (اسم الجزء: 10)

48 - ذِكْرُ مُنَاظَرَةِ عَبدِ اللهِ بنِ عَبَّاسٍ الحَرُورِيَّةَ وَاحْتِجَاجِهِ فِيمَا أَنْكَرُوهُ عَلَى أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ عَليِّ بنِ أَبي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ.
8721 - أَخبَرنا عَمْرُو بنُ عَليٍّ، قَالَ: حَدثنا عَبدُ الرَّحمَنِ بنُ مَهْدِيٍّ، قَالَ: حَدثنا عِكْرِمَةُ بنُ عَمَّارٍ، قَالَ: حَدَّثني أَبو زُمَيْلٍ، قَالَ: حَدَّثني عَبدُ اللهِ بنُ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا خَرَجَتِ الحَرُورِيَّةُ، اعْتَزَلُوا فِي دَارٍ، وَكَانُوا سِتَّةَ آلافٍ، فَقُلْتُ لِعَليٍّ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، أَبْرِدْ بِالصَّلاةِ، لَعَلِّي أُكَلِّمُ هَؤُلاءِ القَوْمَ، قَالَ: إِنِّي أَخَافُهُمْ عَلَيْكَ، قُلْتُ: كَلاَّ، فَلَبِسْتُ وَتَرَجَّلْتُ، وَدَخَلْتُ عَلَيْهِمْ فِي دَارٍ نِصْفَ النَّهَارِ، وَهُمْ يَأْكُلُونَ، فَقَالُوا: مَرْحَبًا بِكَ يَا ابنَ عَبَّاسٍ، فَمَا جَاءَ بِكَ؟ قُلْتُ لَهُمْ: أَتَيْتُكُمْ مِنْ عِنْدِ أَصْحَابِ النَّبيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، المُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ، وَمِنْ عِنْدِ ابنِ عَمِّ النَّبيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصِهْرِهِ، وَعَلَيْهِمْ نَزَلَ القُرْآنُ، فَهُمْ أَعْلَمُ بِتَأْوِيلِهِ مِنْكُمْ، وَلَيْسَ فِيكُمْ مِنْهُمْ أَحَدٌ، لأُبَلِّغَكُمْ مَا يَقُولُونَ، وَأُبَلِّغَهُمْ مَا تَقُولُونَ، فَانْتَحَى لِي نَفَرٌ مِنْهُمْ، قُلْتُ: هَاتُوا مَا نَقِمْتُمْ عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَابْنِ عَمِّهِ، قَالَوا: ثَلاثٌ، قُلْتُ: مَا هُنَّ؟ قَالُوا: أَمَّا إِحْدَاهُنَّ، فَإِنَّهُ حَكَّمَ الرِّجَالِ فِي أَمْرِ اللهِ، وَقَالَ اللهُ: {إِنِ الحُكْمُ إِلاَّ للهِ} مَا شَأْنُ الرِّجَالِ وَالحُكْمِ؟ قُلْتُ: هَذِهِ وَاحِدَةٌ؟

الصفحة 460