كتاب السنن (المعروف بالسنن الكبرى) للنسائي - ط التأصيل (اسم الجزء: 10)

قَالُوا: وَأَمَّا الثَّانِيَةُ، فَإِنَّهُ قَاتَلَ وَلَمْ يَسْبِ، وَلَمْ يَغْنَمْ، إِنْ كَانُوا كُفَّارًا، لَقَدْ حَلَّ سِبَاهُمْ، وَلَئِنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ، مَا حَلَّ سِبَاهُمْ، وَلا قِتَالُهُمْ، قُلْتُ: هَذِهِ ثِنْتَانِ؟ فَمَا الثَّالِثَةُ؟ وَذَكَرَ كَلِمَةً مَعْنَاهَا، قَالُوا: مَحَى نَفْسَهُ مِنْ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، فَهُوَ أَمِيرُ الكَافِرِينَ، قُلْتُ: هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ غَيْرُ هَذَا؟ قَالُوا: حَسْبُنَا هَذَا، قُلْتُ لَهُمْ: أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ قَرَأْتُ عَلَيْكُمْ مِنْ كِتَابِ اللهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ، وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ صلى الله عليه وسلم، مَا يَرُدُّ قَوْلَكُمْ، أَتَرْجِعُونَ؟ قَالُوا: نَعَمْ، قُلْتُ: أَمَّا قَوْلُكُمْ: حَكَّمَ الرِّجَالَ فِي أَمْرِ اللهِ، فَإِنِّي أَقْرَأُ عَلَيْكُمْ فِي كِتَابِ اللهِ، أَنْ قَدْ صَيَّرَ اللهُ حُكْمَهُ إِلَى الرِّجَالِ فِي ثَمَنِ رُبْعِ دِرْهَمٍ، فَأَمَرَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى، أَنْ يَحْكُمُوا فِيهِ، أَرَأَيْتَ قَوْلَ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: {يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ}، وَكَانَ مِنْ حُكْمِ اللهِ، أَنَّهُ صَيَّرَهُ إِلَى الرِّجَالِ يَحْكُمُونَ فِيهِ، وَلَوْ شَاءَ لَحَكَمَ فِيهِ، فَجَازَ فِيهِ حُكْمُ الرِّجَالِ، أَنْشُدُكُمْ بِاللهِ، أَحُكْمُ الرِّجَالِ فِي صَلاحِ ذَاتِ البَيْنِ، وَحَقْنِ دِمَائِهِمْ، أَفْضَلُ، أَوْ فِي أَرْنَبٍ؟ قَالُوا: بَلَى، بل هَذَا أَفْضَلُ، وَفِي المَرْأَةِ وَزَوْجِهَا: {وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا}،

الصفحة 461