كتاب السنن (المعروف بالسنن الكبرى) للنسائي - ط التأصيل (اسم الجزء: 10)

2 - اسْتِخْلافُ الإِمَامِ.
8728 - أَخبَرنا بِشْرُ بنُ هِلالٍ البَصْرِيُّ، قَالَ: حَدثنا جَعفَرٌ، يَعْنِي ابنَ سُلَيمَانَ، قَالَ: حَدثنا حَرْبُ بنُ شَدَّادٍ، عَن قَتَادَةَ، عَن سَعِيدِ بنِ المُسَيَّبِ، عَن سَعْدِ بنِ أَبي وَقَّاصٍ قَالَ: لَمَّا غَزَا رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وسَلم غَزْوَةَ تَبُوكَ، خَلَّفَ عَليًّا بِالمَدِينَةِ، فَقَالُوا فِيهِ: مَلَّهُ وَكَرِهَ صُحْبَتَهُ، فَتَبِعَ عَليٌّ رَسُولَ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وسَلم حَتَّى لَحِقَهُ بِالطَّرِيقِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، خَلَّفْتَنِي بِالمَدِينَةِ مَعَ الذَّرَارِيِّ وَالنِّسَاءِ، حَتَّى قَالُوا مَلَّهُ وَكَرِهَ صُحْبَتَهُ، فَقَالَ لَهُ النَّبيُّ صَلى الله عَلَيهِ وسَلم: يَا عَليُّ إِنَّمَا خَلَّفْتُكَ عَلَى أَهْلِي، أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى، غَيْرَ أَنَّهُ لا نَبِيَّ بَعْدِي.
3 - اسْتِخْلافُ صَاحِبِ الجَيْشِ.
8729 - أَخبَرنا مُوسَى بنُ عَبدِ الرَّحمَنِ الكُوفِيُّ، قَالَ: حَدثنا أَبو أُسَامَةَ، عَن بُرَيْدٍ، عَن أَبي بُرْدَةَ، عَن أَبيهِ، قَالَ: لَمَّا جَاءَ النَّبيُّ صَلى الله عَلَيهِ وسَلم مِنْ حُنَيْنٍ، بَعَثَ أَبَا عَامِرٍ عَلَى جَيْشٍ إِلَى أَوْطَاسٍ، فَلَقِيَ ابنَ الصِّمَّةِ فَقُتِلَ، وَهَزَمَ اللهُ أَصْحَابَهُ، قَالَ أَبو مُوسَى: فَرُمِيَ أَبو عَامِرٍ فِي رُكْبَتِهِ، رَمَاهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي جُشَمٍ بِسَهْمٍ، فَأَثْبَتَهُ فِي رُكْبَتِهِ، فَانْتَهَيْتُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ,: يَا عَمِّ مَنْ رَمَاكَ؟ فَأَشَارَ أَبو عَامِرٍ إِلَى أَبي مُوسَى، فَقَالَ: إِنَّ ذَاكَ قَاتِلِي، تَرَاهُ ذَلِكَ الَّذِي رَمَانِي، قَالَ أَبو مُوسَى: فَقَصَدْتُ إِلَيْهِ فَاعْتَمَدْتُهُ فَلَحِقْتُهُ، فَلَمَّا رَآنِي وَلَّى عَنَى ذَاهِبًا، فَاتَّبَعْتُهُ وَجَعَلْتُ أَقُولُ لَهُ: أَلا تَسْتَحْيِ؟ أَلَسْتَ عَرَبِيًّا؟ أَلا تَثْبُتُ؟ فَكَرَّ فَالتَقَيْتُ أَنَا وَهُوَ فَاخْتَلَفْنَا ضَرْبَتَيْنِ فَضَرَبْتُهُ بِالسَّيْفِ، فَقَتَلْتُهُ، ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى أَبي عَامِرٍ، فَقُلْتُ: قَدْ قَتَلَ اللهُ صَاحِبَكَ، قَالَ: فَانْزِعْ هَذَا السَّهْمَ فَنَزَعْتُهُ، فَنَزَا مِنْهُ المَاءُ، فَقَالَ: يَا ابنَ أَخِي، انْطَلِقْ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وسَلم فَأَقْرِئْهُ مِنِّي السَّلامَ، وَقُلْ لَهُ: إِنَّهُ يَقُولَ لَكَ: اسْتَغْفِرْ لِي، قَالَ: وَاسْتَخْلَفَنِي أَبو عَامِرٍ عَلَى النَّاسِ فَمَكَثَ يَسِيرًا، ثُمَّ إِنَّهُ مَاتَ، فَلَمَّا رَجَعْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وسَلم دَخَلْتُ عَلَيْهِ وَهُوَ فِي بَيْتٍ عَلَى سَرِيرٍ مُرْمَلٍ، وَعَلَيْهِ فِرَاشٌ، وَقَدْ أَثَّرَ رِمَالُ السَّرِيرِ بِظَهْرِ رَسُولِ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وسَلم، وَجَنْبَيْهِ، فَأَخْبَرْتُهُ بِخَبَرِنَا، وَخَبَرِ أَبي عَامِرٍ، فَقُلْتُ: قَالَ لِي: قُلْ لَهُ: اسْتَغْفِرْ لِي، فَدَعَا رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وسَلم بِمَاءٍ، فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ، فَقَالَ: اللهُمَّ اغْفِرْ لِعُبْيدٍ أَبي عَامِرٍ، حَتَّى رَأَيْتُ بَيَاضَ إِبْطهِ، ثُمَّ قَالَ: اللهُمَّ اجْعَلْهُ يَوْمَ القِيَامَةِ فَوْقَ كَثِيرٍ مِنْ خَلْقِكَ، أَوْ مِنَ النَّاسِ، فَقُلْتُ: وَلِي يَا رَسُولَ اللهِ، فَاسْتَغْفِرْ، فَقَالَ النَّبيُّ صَلى الله عَلَيهِ وسَلم: اللهُمَّ اغْفِرْ لِعَبدِ اللهِ بنِ قَيْسٍ ذَنْبَهُ، وَأَدْخِلْهُ يَوْمَ القِيَامَةِ مُدْخَلاً كَرِيمًا، قَالَ أَبو بُرْدَةَ: إِحْدَاهُمَا لأَبي عَامِرٍ، وَالأُخْرَى لأَبي مُوسَى.

الصفحة 471