كتاب السنن (المعروف بالسنن الكبرى) للنسائي - ط التأصيل (اسم الجزء: 10)
4 - وَصَاةُ الإِمَامِ بِالنَّاسِ.
8730 - أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بنُ حَفْصِ بنِ عَبدِ اللهِ، قَالَ: حَدَّثني أَبي، قَالَ: حَدَّثني إِبْرَاهِيمُ بنُ طَهْمَانَ، عَن شُعبَةَ بنِ الحَجَّاجِ، عَن عَلْقَمَةَ بنِ مَرْثَدٍ الحَضْرَمِيِّ، عَن سُلَيمَانَ بنِ بُرَيْدَةَ، عَن أَبيهِ، عَن رَسُولِ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وسَلم، أَنَّهَ كَانَ إِذَا بَعَثَ أَمِيرًا عَلَى سَرِيَّةٍ أَوْ جَيْشٍ أَوْصَاهُ فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ بِتَقْوَى اللهِ، وَبِمَنْ مَعَهُ مِنَ المُسْلِمِينَ خَيْرًا، ثُمَّ قَالَ: اغْزُوا بِاسْمِ اللهِ، وَفِي سَبِيلِ اللهِ، قَاتِلُوا مَنْ كَفَرَ بِاللهِ، اغْزُوا، وَلا تَغْدِرُوا، وَلا تَغْلُوا، وَلا تُمَثِّلُوا، وَلا تَقْتُلُوا وَلِيدًا، فَإِذَا أَنْتَ لَقِيتَ عَدُوَّكَ مِنَ المُشْرِكِينَ، فَادْعُهُمْ إِلَى إِحْدَى ثَلاثِ خِلالٍ، فَأَيَّتُهُنَّ مَا أَجَابُوكَ عَلَيْهَا فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَكُفَّ عَنهُمْ: ادْعُهُمْ إِلَى الدُّخُولِ فِي الإِسلامِ، فَإِنْ فَعَلُوا فَاقْبَلْ مِنْهُمْ، وَكُفَّ عَنهُمْ، ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى التَّحَوُّلِ مِنْ دَارِهِمْ إِلَى دَارِ المُهَاجِرِينَ، فَإِنْ فَعَلُوا، فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ لَهُمْ مَا لِلْمُهَاجِرِينَ وَعَلَيْهِمْ مَا عَلَى المُهَاجِرِينَ، فَإِنْ هُمْ دَخَلُوا فِي الإِسلامِ وَاخْتَارُوا دَارَهُمْ، فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّهُمْ يَكُونُونَ كَأَعْرَابِ المُسْلِمِينَ يَجْرِي عَلَيْهِمْ حُكْمُ اللهِ الَّذِي يَجْرِي عَلَى المُؤْمِنِينَ، وَلا يَكُونُ لَهُمْ فِي الفَيْءِ وَالغَنِيمَةِ شَيْءٌ إِلاَّ أَنْ يُجَاهِدُوا مَعَ المُسْلِمِينَ، فَإِنْ أَبَوْا فَادْعُهُمْ إِلَى إِعْطَاءِ الجِزْيَةِ، فَإِنْ فَعَلُوا فَاقْبَلْ مِنْهُمْ، وَكُفَّ عَنهُمْ، فَإِنْ أَبَوْا فَاسْتَعِنْ بِاللهِ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ قَاتِلْهُمْ، وَإِنْ أَنْتَ حَاصَرْتَ أَهْلَ حِصْنٍ فَأَرَادُوا أَنْ تُنْزِلَهُمْ عَلَى حُكْمِ اللهِ، فَلا تُنْزِلْهُمْ عَلَى حُكْمِ اللهِ، وَلَكِنْ أَنْزِلْهُمْ عَلَى حُكْمِكَ، فَإِنَّكَ لا تَدْرِي أَتُصِيبُ فِيهِمْ حُكْمَ اللهِ؟ وَإِنْ أَنْتَ حَاصَرْتَ أَهْلَ حِصْنٍ فَأَرَادُوا أَنْ تَجْعَلَ لَهُمْ ذِمَّةَ اللهِ، وَذِمَّةَ رَسُولِهِ، فَلا تَجْعَلْ لَهُمْ ذِمَّةَ اللهِ، وَذِمَّةَ رَسُولِهِ، وَلَكِنِ اجْعَلْ لَهُمْ ذِمَّتَكَ، وَذِمَّةَ أَبيكَ، وَذِمَمَ أَصْحَابِكَ، فَإِنَّكُمْ أَنْ تُخْفِرُوا ذِمَمَكُمْ، وَذِمَمَ آبَائِكُمْ وَذِمَمَ أَصْحَابِكُمْ، أَهْوَنُ عَلَيْكُمْ مِنْ أَنْ تُخْفِرُوا ذِمَّةَ اللهِ، وَذِمَّةَ رَسُولِهِ.
الصفحة 473