كتاب السنن (المعروف بالسنن الكبرى) للنسائي - ط التأصيل (اسم الجزء: 10)

8741- أَخبَرنا سُوَيْدُ بنُ نَصْرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبدُ اللهِ وهو ابن المبارك، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، قَالَ: حَدَّثني المُطَّلِبُ بنُ حَنْطَبٍ المَخْزُومِيُّ، قَالَ: حَدَّثني عَبدُ الرَّحمَنِ بنُ أَبي عَمْرَةَ الأَنْصَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثني أَبي، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وسَلم فِي غَزَاةٍ، فَأَصَابَ النَّاسَ مَخْمَصَةٌ، فَاسْتَأْذَنَ النَّاسُ رَسُولَ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وسَلم فِي نَحْرِ بَعْضِ ظَهْرِهِمْ، وَقَالُوا: يُبَلِّغُنَا اللهُ بِهِ، فَلَمَّا رَأَى عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وسَلم قَدْ هَمَّ أَنْ يَأْذَنَ لَهُمْ فِي نَحْرِ بَعْضِ ظَهْرِهِمْ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ بِنَا إِذَا نَحْنُ لَقِينَا القَوْمَ غَدًا جِيَاعًا رِجَالاً، وَلَكِنْ إِنْ رَأَيْتَ يَا رَسُولَ اللهِ، أَنْ تَدْعُوَ النَّاسَ بِبَقَايَا أَزْوَادِهِمْ فَتَجْمَعَهَا، ثُمَّ تَدْعُوَ فِيهَا بِالبَرَكَةِ، فَإِنَّ اللهَ سَيُبَلِّغُنَا بِدَعْوَتِكَ، أَوْ قَالَ: سَيُبَارِكُ لَنَا فِي دَعْوَتِكَ، فَدَعَا رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وسَلم بِبَقَايَا أَزْوَادِهِمْ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَجِيئُونَ، يَعْنِي بِالحَثْيَةِ مِنَ الطَّعَامِ، وَفَوْقَ ذَلِكَ، فَكَانَ أَعْلاهُ مَنْ جَاءَ بِصَاعٍ مِنْ تَمْرٍ، فَجَمَعَهَا رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وسَلم، ثُمَّ قَامَ فَدَعَا مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَدْعُوَ، ثُمَّ دَعَا الجَيْشَ بِأَوْعِيَتِهِمْ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَحْتَثُوا، فَمَا بَقِيَ مِنَ الجَيْشِ وِعَاءٌ إِلاَّ مَلَؤُوهُ، وَبَقِيَ مِثْلُهُ، فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وسَلم حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّى رَسُولُ اللهِ، لا يَلْقَى اللهَ عَبدٌ يُؤْمِنُ بِهِمَا إِلاَّ حُجِبَتْ عَنهُ النَّارُ يَوْمَ القِيَامَةِ.

الصفحة 480