كتاب البدر التمام شرح بلوغ المرام (اسم الجزء: 10)

قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "إن الله عَزَّ وَجَلَّ يكره رفع الصوت بالتثاؤب والعطاس". وفيه (¬1) عن أم سلمة رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "التثاؤب الرفيع والعطسة الشديدة من الشيطان".
وإذا سمع التحميد بعض الحاضرين دون بعض فيشمته من سمعه دون من لم يسمعه، وحكى ابن العربي (¬2) خلافًا في تشميت الذين لم يسمعوا الحمد إذا سمعوا تشميت صاحبهم.
وإذا عطس يهودي، فأخرج أبو داود والترمذي (¬3) وغيرهما بالأسانيد الصحيحة عن أبي موسى قال: كان اليهود يتعاطسون عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يرجون أن يقول لهم: يرحمكم الله. فيقول: "يهديكم الله ويصلح بالكم".
والتسميت بالسين المهملة والمعجمة لغتان مشهورتان، قال الأزهري (¬4): قال الليث: التسميت (أ) ذكر الله تعالى على كل شيء، ومنه قولك للعاطس: يرحمك الله. وقال ثعلب: يقال: سمت العاطس وشمته إذا دعوت له بالهدى، وقصد السمت المستقيم. قال: والأصل فيه السين المهملة فقلبت شينًا معجمة.
¬__________
(أ) في جـ، وشرح مسلم 14/ 31: التشميت. والمثبت موافق لما في تهذيب اللغة.
__________
(¬1) عمل اليوم والليلة ص 132 ح 264، بنحوه.
(¬2) عارضة الأحوذي 10/ 201، 203.
(¬3) أبو داود 4/ 310 ح 5038، والترمذي 5/ 76، 77 ح 2739.
(¬4) تهذيب اللغة 12/ 389.

الصفحة 154