كتاب البدر التمام شرح بلوغ المرام (اسم الجزء: 10)

الترمذي عن ابن عباس في "الشمائل" (¬1): كان لنعل النبي - صلى الله عليه وسلم - قبالان مُثَنَّى شراكهما. ولا كراهة (أ) في لبسها في أي محل. وقال أحمد (¬2): يكره لبسها في المقابر؛ لحديث بشير بن الخصاصية؛ قال: بينما أنا أمشي في المقابر وعليّ نعلان إذا رجل من خلفي ينادي: يا صاحب السبتيتين، إذا كنت في (ب) هذا الموضع فاخلع نعليك. أخرجه أبو داود وصححه الحاكم (¬3)، وتعقب ذلك الطحاوي (¬4) بأنه يجوز أن يكون الأمر بخلعها لأذى كان فيهما، وقد ثبت في الحديث أن الميت يسمع قرع نعالهم إذا ولوا عنه مدبرين (¬5). وهو دالٌّ على جواز لبس النعال في المقابر، وقد ثبت في حديث أنس أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - صلى في نعليه (¬6). فإذا جاز دخول المسجد بالنعل فالمقبرة أولى. قال المصنف رحمه الله تعالى (¬7): ويحتمل أن يكون النهي لإكرام الميت، كما ورد النهي عن الجلوس على القبر (¬8)، وقوله تعالى: {فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ} (¬9). إما لتكريم
¬__________
(أ) في جـ: كراهية.
(ب) في جـ: من.
__________
(¬1) الشمائل 1/ 151 ح 74.
(¬2) مسائل الإمام أحمد، رواية ابنه عبد الله 2/ 488 ح 679، وينظر الفتح 10/ 309.
(¬3) أبو داود 3/ 214، 215 ح 3230، والحاكم 1/ 373.
(¬4) شرح معاني الآثار 1/ 510.
(¬5) تقدم في 4/ 235.
(¬6) البخاري 1/ 494 ح 386، ومسلم 1/ 391 ح 555.
(¬7) الفتح 10/ 309.
(¬8) تقدم ح 439.
(¬9) الآية 12 من سورة طه.

الصفحة 184