وقوله: "إلى مَنْ جرَّ" ظاهر "مَنْ" العموم للرجال والنساء، وقد فهمت ذلك أم سلمة رضي الله عنها فقالت بعد ذكر النبيّ - صلى الله عليه وسلم - هذا الحديث: فكيف تصنع النساء بذيولهن؟ فقال: "يرخين شبرا". فقالت: إذن تنكشف أقدامهن. قال: "فيرخينه ذراعًا لا يزدن عليه". أخرجه النسائي والترمذي (¬1)، والمراد بالذراع ذراع اليد، وهو شبران بشبر اليد المعتدلة.
وجرّ الثوب: المراد به جره على الأرض، وهو الموافق لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "ما أسفل من الكعبين من الإزار في النار". أخرجه البخاري (¬2).
وقوله: "خيلاء". الخُيَلاء: فُعَلاء بضم الخاء المعجمة ممدود، والخيلة والبطر والكبر والزهو والتبختر كلها بمعنى واحد، يقال: خال واختال اختيالًا. إذا تكبر، و: هو رجلٌ خال. أي متكبر، و: صاحب خال. أي صاحب كبر. والتقييد بالخيلاء يدل بمفهومه أن جرَّ الثوب لغير الخيلاء لا يكون داخلًا في هذا الوعيد. قال ابن عبد البر (¬3): مفهومه أن الجار لغير الخيلاء لا يلحقه الوعيد (أإلا أنه أ) مذموم. وقال النووي (¬4): إنه مكروه وهذا نص الشافعي. قال البويطي في "مختصره" عن الشافعي (¬5): قال: لا يجوز
¬__________
(أ- أ) في جـ: لأنه.
__________
(¬1) النسائي 8/ 209، والترمذي 4/ 195، 196 ح 1731.
(¬2) البخاري 10/ 256 ح 5787.
(¬3) التمهيد 3/ 244.
(¬4) شرح مسلم 14/ 62.
(¬5) ينظر فتح الباري 10/ 263.