المبرم. ويقال للأول: القضاء المعلق. والوجه الأول أليق، فإن الأثر ما يتبع الشيء فإذا أخر حسن أن يحمل على الذكر الحسن بعد فقد المذكور، ورجحه الطيبي (¬1)، وأشار إليه في "الفائق" (¬2) قال: يجوز أن يكون المعنى أن الله يُبقِي ذكر واصل الرحم في الدنيا طويلا، فلا يضمحل سريعا كما يضمحل ذكر قاطع الرحم. ولما أنشد أبو تمام (¬3) قوله في بعض المراثي:
توفيت الآمال بعد محمد ... وأصبح في شغل عن السفر السفر
قال له أبو دلف: لم يمت من قيل فيه هذا الشعر. ومن هذه المادة قول إبراهيم الخليل - عليه السلام -: {وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ (84)} (¬4). وأخرج الطبراني في "الصغير" (¬5) بسند ضعيف عن أبي الدرداء قال: ذكر عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من وصل رحمه أنسئ له في أجله فقال: "إنه ليس زيادة في عمره؛ قال الله تعالى: {فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ (34)} (¬6). ولكن الرجل يكون له الذرية الصالحة يدعون له من بعده". وله في "الكبير" (¬7) من حديث أبي مشجعة الجهني يرفعه: "إن الله لا
¬__________
(أ) بعده في ب: عنه.
__________
(¬1) الفتح 10/ 416.
(¬2) الفائق 1/ 23.
(¬3) ديوانه 4/ 80.
(¬4) الآية 84 من سورة الشعراء.
(¬5) الطبراني في الأوسط 1/ 15 ح 34. ولم نجده عليه في الصغير.
(¬6) الآية 34 من سورة الأعراف.
(¬7) الطبراني -كما في الفتح 10/ 416.