الجانبين فمن بدأ حينئذٍ فهو القاطع، فإن جوزي سمي من جازاه مكافئا.
فائدة: الرحم من أسماء المعاني، وهي قرابة ونسب (أ) لجمعه (ب) رحم والده، ويتصل بعضه ببعض فسمى ذلك الاتصال رحما، وقد أخرج البخاري (¬1) مرفوعًا: "الرحم شجنة -بكسر الشين المعجمة وسكون الجيم بعدها نون وجاء بضم أوله وفتحه- من الرحمن". أي أخذ اسمها من اسمه، وجاء في حديث عبد الرحمن بن عوف أخرجه في السنن (¬2) مرفوعًا: "أنا الرحمن خلقت الرحم وشققت لها من اسمى". ومعنى اشتقاقها من اسم الرحمن أنها أثر من آثار الرحمة، فلها مسكة بالرحمن، فالقاطع لها منقطع من رحمة الله تعالى، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "قامت الرحم فقالت: هذا مقام العائذ بك من القطيعة. قال: نعم، أما ترضين أن أصل من وصلك وأقطع من قطعك؟ قالت: بلى. قال: فذلك لك". أخرجه مسلم (¬3)، وفي رواية أخرى (¬4): "الرحم متعلقة بالعرش تقول: من وصلني وصله الله، ومن قطعني قطعه الله". قال ابن أبي جمرة: الوصل من الله كناية عن عظم إحسانه، وإنما خاطب الناس بما يفهمون، ولما كان أعظم ما يعطيه المحبوب لمحبه الوصال وهو القرب وإسعافه بما يريد ومساعدته على ما يرضيه، وكأن
¬__________
(أ) في جـ: سبب.
(ب) في جـ: بجمعه.
__________
(¬1) البخاري 10/ 417 ح 5988.
(¬2) أبو داود 2/ 136 ح 1694، والترمذي 4/ 278 ح 1907.
(¬3) مسلم 4/ 1980، 1981 ح 2554.
(¬4) مسلم 4/ 1981 ح 2555.