كتاب البدر التمام شرح بلوغ المرام (اسم الجزء: 10)

قال ابن دقيق العيد (¬1): لو كانا اسمين لم يكن لعطف أحدهما على الآخر فائدة؛ لأنهما بمعنى القول. وقال المحب الطبري (1): في قيل وقال ثلاثة أوجه:
أحدهما: أنهما مصدران للقول، تقول: قلت قولًا وقيلًا وقالًا. والمراد في الحديث الإشارة إلى كراهة كثرة الكلام لأنها تئول إلى الخطأ، وإنما كرره للزجر عنه.
ثانيها: إرادة حكاية أقاويل الناس والبحث عنها ليخبر عنها فيقول: قال فلان: كذا. وقيل له: كذا. والنهي عنه إما للزجر عن الاستكثار منه، وإما لما يكرهه المحكي عنه.
ثالثها: إن ذلك في حكاية الاختلاف في أمور الدين كقوله: قال فلان: كذا. وقال فلان: كذا. ومحل كراهة ذلك أن يكثر منه بحيث لا يؤمن من الزلل، وهو في حق من ينقل بغير تثبت تقليدًا لمن سمعه (أ) ولا يحتاط له، ويؤيد هذا الحديث الصحيح: "كفى بالمرء إثمًا أن يحدث بكل ما سمع" أخرجه مسلم (¬2).
وقوله: "وكثرة السؤال". وهو إما المسألة في المال أو السؤال عن المشكلات والمعضلات أو مجموع ذلك وهو الأولى، وقد تقدم في الزكاة تحريم مسألة المال (¬3)، وقد ثبت النهي عن الأغلوطات. أخرجه أبو داود (¬4) من
¬__________
(أ) في جـ: يسمعه.
__________
(¬1) الفتح 10/ 407.
(¬2) مسلم 1/ 10 ح 5. بلفظ: "كفى بالمرء كذبا".
(¬3) تقدم في 4/ 381 - 383.
(¬4) أبو داود 3/ 320 ح 3656.

الصفحة 206