اختصاص بالبر، وكذلك قوله - صلى الله عليه وسلم - لما قال له رجل: مَن أحق الناس بحسن صحابتي؟ فقال: "أمك". ثلاث مرات ثم قال: "أبوك". أخرجه البخاري (¬1) بتقديم رضا الأم على رضا الأب، قال ابن بطال (¬2): مقتضاه أن يكون للأم ثلاثة أمثال ما للأب. قال: وكأن ذلك لصعوبة الحمل ثم الوضع ثم الرضاع ثم تشارك الأب في التربية. وقال القرطبي: المراد أن الأم تستحق على الولد الحظ الأوفر من البر، وقد يقدم ذلك على حق الأب عند المزاحمة، وقال عياض: ذهب الجمهور إلى أن الأم تفضل على الأب في البر. وقيل: هما سواء. ونقله بعضهم عن مالك، ونقل الحارث المحاسبي الإجماع على تفضيل الأم في البر، وذكر ابن بطال (¬3) عن مالك لمن سأله وقال: طلبني أبي ومنعتني أمي: قال: أطع أباك ولا تعص أمك. وهذا يدل على أنه يرى أنهما سواء، وقال الليث في مثل هذا: أطع أمك فإن لها ثلثي البر. وهذا منه موافق للرواية التي ذكرت فيها الأم مرتين والأب في الثالثة، وقد وقع هذا في رواية لمسلم (¬4)، وأخرج البخاري في "الأدب المفرد" وأحمد وابن ماجه وصححه الحاكم (¬5) من حديث المقدام بن معد يكرب مرفوعًا: "إن الله يوصيكم بأمهاتكم ثم يوصيكم بأمهاتكم ثم يوصيكم بآبائكم ثم يوصيكم بالأقرب فالأقرب".
¬__________
(¬1) البخاري 10/ 401 ح 5971.
(¬2) شرح البخاري 9/ 189.
(¬3) شرح البخاري 9/ 190.
(¬4) مسلم 4/ 1974 ح 2548.
(¬5) الأدب المفرد 1/ 141 ح 60، وأحمد 4/ 132، وابن ماجه 2/ 1206 ح 3661، والحاكم 4/ 151.