كتاب البدر التمام شرح بلوغ المرام (اسم الجزء: 10)

دارًا عن يمينه وعن يساره ومن خلفه ومن بين يديه (¬1). وهذا يحتمل أنه كالأول، وأن يريد التوزيع فيكون من كل جانب عشرة.

1224 - وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أيُّ الذنب أعظم؟ قال: "أن تجعل لله ندا وهو خلقك". قلت: ثمّ أيٌّ؟ قال: "أن تقتل ولدك خشية أن يأكل معك". قلت: ثم أيٌّ؟ قال: "أن تُزاني حليلة جارك". متفق عليه (¬2).
قوله: "أي الذنب أعظم". تقدم الكلام في الذنوب وأن منها ما هو أعظم من غيره.
وقوله: "ندًّا" الند: الضد والشبه، وفلان ندّ فلان ونديده: أي مثله.
كذا رواه شمر عن الأخفش.
وقوله: "مخافة أن يأكل معك". وفي لفظ مسلم: "أن يطعم معك". وهو في معنى يأكل، وهو معنى قوله تعالى: {وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ} (¬3). أي فقر.
وقوله: "أن تزاني". أي تزني بها برضاها، وهذا يتضمن الزنى وإفسادها على زوجها واستمالة قلبها إلى الزانى، وذلك أفحش، وهو مع
¬__________
(¬1) المراسيل ص 257 ح 350، وسنن البيهقي 6/ 276.
(¬2) البخاري، كتاب التفسير، باب قوله تعالى {فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} 8/ 163 ح 4477، ومسلم، كتاب الإيمان، باب كون الشرك أقبح الذنوب وبيان أعظمها بعده 1/ 90 ح 86/ 141.
(¬3) الآية 31 من سورة الإسراء.

الصفحة 217