كتاب البدر التمام شرح بلوغ المرام (اسم الجزء: 10)

- صلى الله عليه وسلم -: "المستبان ما قالا، فعلى البادئ ما لم يعتد المظلوم (أ) ". أخرجه مسلم (¬1). فيدل على أنه يجوز للمسبوب أن يجيب بسب من ابتدأه، بشرط ألا يعتدي، ولا يكون ما سب به كذبًا أو قذفًا أو سببًا لإتلافه، فمن صور الجائز أن يقول له: يا ظالم. أو: يا أحمق. أو: جافي. أو نحو ذلك مما لا يكاد أحد ينفك من هذه الأوصاف. ولا خلاف في جواز الانتصار، وقد تظاهرت عليه الأدلة من الكتاب والسنة. قال الله تعالى: {وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ} (¬2). وقال الله تعالى: {وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ} (¬3). ومع هذا فالصبر والعفو أفضل، قال الله تعالى: {وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ} (¬4). وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "ما زاد الله عبدًا بعفو إلا عزًّا" (¬5). قال العلماء: وإذا انتصر المسبوب استوفى ظلامته، وبرئ الأول من حقه وبقي عليه إثم الابتداء والإثم المستحق لله تعالى. وقيل (ب): يرتفع عنه الإثم، ويكون على البادئ اللوم والذم لا الإثم.
وقوله: "وقتاله كفر". فيه دلالة على أنه يكفر من قاتل المسلم بغير حق، وهذا لا خفاء فيه في حق من استحل قتال المسلم أو، قاتله لأجل
¬__________
(أ) في جـ: المطلوب.
__________
(¬1) سيأتي في ح 1263.
(¬2) الآية 39 من سورة الشورى.
(¬3) الآية 41 من سورة الشورى.
(¬4) الآية 43 من سورة الشورى.
(¬5) مسلم 4/ 2001 ح 2588/ 69، والترمذي 4/ 330 ح 2029 من حديث أبي هريرة.

الصفحة 279