كتاب البدر التمام شرح بلوغ المرام (اسم الجزء: 10)

ورد أيضًا في حديث القبر المعذب صاحبه ما أخرجه أحمد وغيره (¬1) بسند صحيح عن أبي [بكرة] (أ) رضي الله عنه، قال: بينا أنا أماشي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو آخذٌ بيدي ورجل عن [يساره] (ب)، فإذا نحن بقبرين أمامنا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إنهما ليعذبان، وما يعذبان في كبيرة -وبكى- فأيُّكم يأتيني بجريدة؟ ". فاستبقنا فسبقته، فأتيته بجريدة فكسرها نصفين، فألقى على هذا القبر قطعة وألقى على ذا القبر قطعة، قال: "إنه يهون عليهما ما كانتا رطبتين، وما يعذبان إلا في الغيبة والبول". وأخرج أحمد (¬2) بسند رواته ثقات إلا عاصمًا (¬3) أحد القراء السبعة قَبِلَه جماعة، ورده آخرون، وحديثه حسن، أنه - صلى الله عليه وسلم - أتى على قبر يعذب صاحبه، فقال: "إن هذا كان يأكل لحوم الناس". وأخرج ابن جرير (¬4) عن أبي أمامة رضي الله عنه قال: أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقيع الغرقد، فوقع على قبرين ثريين، فقال: "أدفنتم فلانًا وفلانة؟ " -أو قال: "فلانًا وفلانا"- قالوا: نعم يا رسول الله. قال: "لقد أقعد فلان الآن فضرب". ثم قال: "والذي نفسي بيده لقد ضرب ضربة ما بقي منه عضو إلا انقطع، ولقد تطاير قبره نارًا، ولقد صرخ صرخةً سمعها
¬__________
(أ) في ب، جـ: بكر. والمثبت من مصدري التخريج.
(ب) في ب، جـ: يساري. والمثبت من مصدري التخريج.
__________
(¬1) أحمد 5/ 36، والطيالسي 2/ 198 ح 908.
(¬2) أحمد 4/ 172. وأخرجه بهذا اللفظ الطبراني في الكبير 22/ 705. وقد عزاه الحافظ في الفتح 10/ 471 لهما وذكر لفظ الطبراني، فتابعه المصنف واختصره فلم يذكر الطبراني.
(¬3) تقدمت ترجمته في 1/ 263.
(¬4) ابن جرير في صريح السنة 1/ 29 ح 40.

الصفحة 301