الآخر. وقيل للمستأثر: مستدبر. لأنه يولي دبره حين يستأثر بشيء دون الآخر. وقال [المازري] (أ) (¬1): معنى التدابر المعاداة؛ تقول: دابرته. أي: عاديتُه. وحكى القاضي عياض (¬2) أن معناه: لا تخاذلوا -بالخاء (جـ) المعجمة والذال المعجمة- ولكن تعاونوا. والأول أولى. وقد فسره مالك في "الموطأ" (¬3) بأخص منه، فقال إذ ساق الحديث عن الزهري: ولا أحسب التدابر إلا الإعراض عن السلام، يدبر عنه بوجهه. وكأنه أخذه من بقية الحديث: "يلتقيان فيُعرض هذا ويُعرض هذا، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام" (¬4). فإنه يفهم أن صدور السلام منهما أو من أحدهما يرفع ذلك الإعراض, ويؤيده ما أخرجه الحسين بن الحسن المروزي (¬5) في "زيادات البر والصلة" لابن المبارك بسند صحيح، عن أنس، قال: التدابر التصارم.
وقوله: "ولا بيع بعضكم". تقدم الكلام عليه في البيع (¬6).
وقوله: "وكونوا عباد الله إخوانًا". "عبادَ اللهِ" منصوب على أنه منادًى محذوف حرف النداء، أو على الاختصاص، بتقدير: أخص أو
¬__________
(أ) في ب، جـ: الماوردي. والمثبت من الفتح.
(ب) زاد بعده في جـ: أي.
__________
(¬1) الفتح 10/ 482، 483.
(¬2) الفتح 10/ 483.
(¬3) الموطأ 2/ 907.
(¬4) البخاري 10/ 492 ح 6077، ومسلم 4/ 1984 ح 2560 من حديث أبي أيوب الأنصاري.
(¬5) الحسين بن الحسن -كما في الفتح 10/ 483.
(¬6) تقدم 6/ 103.