أعني. والمعنى: أنكم إذا تركتم هذه الخصال المتقدمة المنهي عنها صرتم إخوانًا، وإذا اتصفتم بهاكنتم أعداءً. والمراد بقوله: "كونوا" بمعنى: اكتسبوا ما تصيرون به إخوانًا مما سبق ذكره وغيره من الأمور المقتضية للتآخي إثباتًا ونفيًا. وجملة: "كونوا". تشبه التعليل لما تقدم في قوة: اتركوا (أ) هذه المنهيات لتكونوا إخوانًا.
وقوله: "عباد الله". إشارة إلى أنكم عبيد الله، فحقكم أن تتواخوا بذلك. وقال القرطبي (¬1): المعنى: كونوا كإخوان النسب في الشفقة والرحمة والمحبة والمواساة والعاونة والنصيحة. وفي رواية لمسلم (¬2) زيادة: "كما أمركم اللهُ". أي: كما أمركم الله بهذه الأوامر المقدم ذكرها، فإنها جامعة لعاني الأخوة. ونسبتها إلى الله؛ لأن الرسول بلغ عن الله. ويحتمل أن يكون أراد بقوله: "كما أمركم الله". الإشارة إلى قوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} (¬3). فإنه خبرٌ عن الحالة التي شرعت للمؤمنين، فهو بمعنى الأمر.
قال ابن عبد البر (¬4): تضمن الحديث تحريم بغض المسلم، والإعراض عنه، وقطيعته بعد صحبته، بغير ذنب شرعي، والحسد له على ما أنعم الله به
¬__________
(أ) في جـ: أو تركوا.
__________
(¬1) الفتح 10/ 483.
(¬2) مسلم 4/ 1986 ح 2563/ 30.
(¬3) الآية 10 من سورة الحجرات.
(¬4) التمهيد 6/ 126.