رحمه الله تعالى. وقيل: هو خالص الرصاص. وقال الداودي (¬1): هو القصطير.
والحديث يدل على أن استماع حديث من يكره محرم، وقد عد من الكبائر؛ لوعيده بالعذاب؛ فإن الرصاص المذاب عذاب وأي عذاب، ولا يعارضه حديث: "لا يتناجى اثنان دون الآخر" (¬2). لأن هذا فيما إذا أتى وهم يتناجون، فإنه يحرم على الثالث الاستماع إذا عرف الكراهة. وقد أخرج البخاري في "الأدب الفرد" (¬3) من رواية سعيد المقبري قال: مررت على ابن عمر ومعه رجل يتحدث، فقمت إليهما، فلطم صدري وقال: إذا وجدت اثنين يتحدثان فلا تقم معهما حتى تستأذنهما. زاد أحمد (¬4) في روايته من وجه آخر عن سعيد (أ): وقال: أما سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا تناجى اثنان فلا يدخل معهما غيرهما حتى يستأذنهما". قال ابن عبد البر (¬5): لا يجوز لأحد أن يدخل على المتناجيين في حال تناجيهما. وقال المصنف (¬6) رحمه الله: ولا ينبغي للداخل القعود عندهما ولو تباعد عنهما إلا بإذنهما؛ لأن افتتاحهما الكلام سرًّا وليس عندهما أحد دل (ب) على أنهما لا يريدان
¬__________
(أ) في ب: شعبة.
(ب) ساقطة من: جـ.
__________
(¬1) الفتح 12/ 429.
(¬2) أحمد 2/ 2، ومسلم 4/ 1717 ح 2183.
(¬3) البخاري 2/ 580 ح 1166.
(¬4) أحمد 2/ 114.
(¬5) التمهيد 15/ 292.
(¬6) الفتح 11/ 84.