كتاب البدر التمام شرح بلوغ المرام (اسم الجزء: 10)

ابن أبي شيبة، وآخر مرسل عن الحسن عند سعيد بن منصور (¬1)، وأخرجه ابن حبان (¬2) من حديث أبي هريرة بلفظ: "من ذكرت عنده فلم يصل عليك فمات فلم يدخل الجنة فأبعده الله". وله شواهد كثيرة. وعند الحاكم (¬3) من حديث كعب بن عُجْرَة بلفظ: "بعُد من ذكل رت عنده فلم يصل علي". وعند الطبراني (¬4) من حديث جابر يرفعه: "شقي عبد ذكرت عنده فلم يصل عليَّ". وعند عبد الرزاق (¬5) من مرسل قتادة: "من الجفاء أن أذكر عند رجل فلا يصلي عليَّ".
وقد استدل بهذه الأحاديث من أوجب الصلاة عليه كلما ذكر، لأن الدعاء بالرغم والإبعاد والشقاء، والوصفَ بالبخل والجفاء يقتضي الوعيد، [والوعيد] (أ) على الترك من علامات الوجوب، ومن حيث المعنى [أن] (أ) فائدة الأمر بالصلاة عليه مكافأته على إحسانه، وإحسانه مستمر، فيتأكد إذا ذكر، وبقوله تعالى: {لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا} (¬6). فلو كان إذا ذكر لا يصلى عليه لكان كآحاد الناس.
وأجاب من لم يوجب بأجوبة؛ منها، أنه قول لا يعرف عن أحد من
¬__________
(أ) ساقط من: ب، جـ. والمثبت من الفتح 11/ 168.
__________
(¬1) ينظر فتح الباري 11/ 168.
(¬2) ابن حبان 3/ 188 ح 907.
(¬3) الحاكم 4/ 153، 154.
(¬4) الطبراني في الأوسط 4/ 162.
(¬5) عبد الرزاق 2/ 217 ح 3121 من مرسل محمد بن علي.
(¬6) الآية 63 من سورة النور.

الصفحة 414