كتاب تفسير القرطبي = الجامع لأحكام القرآن (اسم الجزء: 10)
تفسير سُورَةُ الْكَهْفِ
وَهِيَ مَكِّيَّةٌ فِي قَوْلِ جَمِيعِ الْمُفَسِّرِينَ. رُوِيَ عَنْ فِرْقَةٍ أَنَّ أَوَّلَ السُّورَةِ نَزَلَ بِالْمَدِينَةِ إِلَى قَوْلِهِ:" جُرُزاً"، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ. وَرُوِيَ فِي فَضْلِهَا مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ أَنَّهُ قَالَ: مَنْ قَرَأَ بِهَا أُعْطِيَ نُورًا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَوُقِيَ بِهَا فِتْنَةَ الْقَبْرِ. وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ: أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:" أَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى سُورَةٍ شَيَّعَهَا سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ مَلَأَ عِظَمُهَا مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لِتَالِيهَا مِثْلُ ذَلِكَ". قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ:" سُورَةُ أَصْحَابِ الْكَهْفِ مَنْ قَرَأَهَا يَوْمَ الْجُمْعَةَ غُفِرَ لَهُ الْجُمْعَةُ الْأُخْرَى وَزِيَادَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَأُعْطِيَ نُورًا يَبْلُغُ السَّمَاءَ وَوُقِيَ فِتْنَةَ الدَّجَّالِ" ذَكَرَهُ الثَّعْلَبِيُّ، وَالْمَهْدَوِيُّ أَيْضًا بِمَعْنَاهُ. وَفِي مُسْنَدِ الدَّارِمِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: مَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْكَهْفِ لَيْلَةَ الْجُمْعَةِ أَضَاءَ لَهُ مِنَ النُّورِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ الْعَتِيقِ. وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:" مَنْ حَفِظَ عَشْرَ آيَاتٍ مِنْ أَوَّلِ سُورَةِ الْكَهْفِ عُصِمَ مِنَ الدَّجَّالِ". وَفِي رِوَايَةٍ" مِنْ آخِرِ الْكَهْفِ". وَفِي مُسْلِمٍ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ" فَمَنْ أَدْرَكَهُ- يَعْنِي الدَّجَّالَ- فَلْيَقْرَأْ عَلَيْهِ فَوَاتِحَ سُورَةِ الْكَهْفِ". وَذَكَرَهُ الثَّعْلَبِيُّ. قَالَ: سَمُرَةُ بْنُ جُنْدُبٍ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:" مَنْ قَرَأَ عَشْرَ آيَاتٍ مِنْ سُورَةِ الْكَهْفِ حِفْظًا لَمْ تَضُرْهُ فِتْنَةُ الدَّجَّالِ". وَمَنْ قَرَأَ السُّورَةَ كُلَّهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[سورة الكهف (١٨): الآيات ١ الى ٣]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً (١) قَيِّماً لِيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً مِنْ لَدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً حَسَناً (٢) ماكِثِينَ فِيهِ أَبَداً (٣)
قَوْلُهُ تَعَالَى: (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً قَيِّماً) ذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقَ أَنَّ قُرَيْشًا بَعَثُوا النَّضْرَ بْنَ الْحَارِثِ وَعُقْبَةَ بْنَ أَبِي مُعَيْطٍ إِلَى أَحْبَارٍ يَهُودَ وقالوا لهما:
الصفحة 346