كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 10)

فكيف بمن يصوم يومًا ويفطر يومين؟ قال: وددت) بكسر الدال الأولى (أني طُوِّقت) بضم الطاء وكسر الواو المشددة (ذلك) قال القاضي عياض: قيل: معناه: وددت أن أمتي تطوقه. أي: تقدر على الدوام عليه؛ لأنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يطيق ذلك وأكثر منه، وكان يواصل ويقول: "إني لست كأحدكم، إني أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني"، ويدل عليه ما جاء في رواية "ليت أن الله قوانا لذلك" (¬1)، أو يقال: إنما قاله لحقوق نسائه وغيرهن من المسلمين المتعلقين به والقاصدين إليه (¬2).
(ثمَّ قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ثلاث) مرفوع على الابتداء، وجاء الابتداء بالنكرة؛ لأنه وصف (¬3) بقوله (من كل شهر) خبره قوله فهذا صيام الدهر، والمراد بالثلاث أيام البيض كما سيأتي في بابه (ورمضان) بالرفع (إلى رمضان) يجوز تنوينه؛ لأنه في معنى النكرة، أي: صيام كل رمضان إلى رمضان كصيام الدهر، أي: صيام شهر رمضان يكفر ما بعده من (¬4) الشهور إلى رمضان الثاني.
(فهذا صِيامُ الدَّهْرِ) أي: كصيام الدهر (كله) لأنَّ ثلاثة من الشهر كصوم شهر ورمضان بغير تضعيف بشهر فيكمل صيام الدهر (وصيامُ عَرَفَةَ إِنّي أَحْتَسِبُ عَلَى اللهِ) أي: التكفير ليس على القطع، بل هو على الرجاء، والأمر فيه مرجوع إلى الله إن شاء كفَّر وإن شاء لم يكفِّر،
¬__________
(¬1) "صحيح مسلم" (1162/ 197).
(¬2) انظر: "شرح النووي على مسلم" 8/ 50.
(¬3) في (ر): وقع.
(¬4) في (ر): إلى.

الصفحة 526