كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 10)

تعالى: {وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ} (¬1) قال ابن عباس والمفسرون: يريد ذا القوة في العبادة وفي طاعة الله تعالى (¬2).
قال ابن (¬3) إسحاق: كانت قوة داود على العبادة أتم قوة، كان يصوم يومًا ويفطر يومًا، وذلك من أشد الصوم، وكان يصلي نصف الليل (قلتُ: إني أطيق أفضل من ذلك، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لا أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ) أي: في حقك، فيدخل فيه من هو في معناه ممن يدخل فيه على نفسه مشقة أو يفوت حقّا، ولذلك لم ينه حمزة بن عمرو عن السرد، فلو كان السرد ممتنعًا لبينه، وسيأتي أصرح من ذلك في باب صوم يوم وإفطار يوم: "أحب الصيام إلى الله تعالى صيام داود" (¬4). وفي رواية للترمذي: "أفضل الصيام صيام داود" (¬5).
¬__________
(¬1) ص: 41.
(¬2) رواه الطبري في "تفسيره" 2/ 41، والبخاري معلقا بعد حديث (4807).
(¬3) هكذا بالأصل، ولعله أبو إسحاق الزجاج؛ حيث نقل هذا الأثر عنه. انظر: "التفسير الوسيط" للواحدي 3/ 543، و"فتح القدير" للشوكاني 4/ 603.
(¬4) سيأتي برقم (2448).
(¬5) "سنن الترمذي" (770).

الصفحة 530