كتاب الدر الفريد وبيت القصيد (اسم الجزء: 10)
أَرَانِي إِذَا صَلَّيْتُ يَمَّمْتُ نَحْوَهَا ... أَمَامِي وَإِنْ كَانَ المُصَلَّى وَرائِيَا
وَمَا بِيَ إِشْرَاكٌ وَلَكِنَّ حُبَّهَا ... مَكَانَ الشَّجَى أَعْيَى الطَّبِيْبَ المُدَاوِيَا
تَيْمَاءَ: بلد بَيْنَ الشَّامِ وَوَادِي القِرَى فِي أَطْرَافِ الشَّام مِنْ بلَادِ طَيِّءٍ يُمَالُ لَهُ تَيْمَاءَ اليَهُوْد قَالَ الشَّاعِرُ (¬1):
إِلَى اللَّهِ أَشْكُو لا إِلَى النَّاسِ ... أَنَّنِي بِتَيْمَاءِ اليَهُوْدِ غَرِيْبُ
ومن باب (وَخُبِّرْتُ) قَوْلُ العَوَّامِ بن عُقْبَةَ بنِ كَعْبِ بنِ زَهَيْرِ بن أَبِي سُلْمَى، وَهِيَ مِنْ جَيِّدِ الغَزَلِ وَأَحْسَنِهِ وَمُخْتَارِهِ (¬2):
وَخُبِّرْتُ لَيْلَى بِالعِرَاقِ مَرِيْضَةٌ ... فَأَقْبَلْتُ مِنْ مِصْرٍ إِلَيْهَا أَعُوْدُهَا
فَوَاللَّهِ مَا أدري إِذَا نَاجَيْتُهَا ... أَأُبْرِيْهَا مِنْ دَائِهَا أمْ أَزِيْدُهَا
أَلَا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ تَغَيَّرَ بَعْدَنَا ... مَلَاحَةُ عَيْنِي أم يَحْيَى وَجِيْدُهَا
وَهَلْ أَخْلَقَتْ أَثْوَابُهَا بَعْدَهُ جِدَّةٍ ... أَلَا حَبَّذَا خُلْقَانُهَا وَجَدِيْدُهَا
خَلِيْلَيَّ قُوْمَا بِالعِمَامَةِ فَاعْصبَا ... عَلَى كَبدٍ لَمْ يَبْقَ إِلَّا عَمِيْدُهَا
وَلَنْ يَلْبِثَ الوَاشُوْنَ أَنْ يَصْدَعُوا العَصَا ... إِذَا لَمْ يَكُنْ صُلْبًا عَلَى البَري عُوْدُهَا
لَقَدْ كُنْتَ جلْدًا قَبْلَ أَنْ تُوْقِدَ النَّوَى ... عَلَى كَبِدِي نَارًا بَطِيئًا خُموْدُهَا
وَلَوْ تُرِكَتْ نَارُ الهَوَى لتَصَرَّمَتْ ... لَكِنَّ شَوْقًا كَلَّ يَوْمٍ يُبْعَثُ
وَقَدْ كُنْتُ أَرْجُو أَنْ تَمُوْتَ صَبَابَتِي ... إِذَا قَدُمَتْ آيَاتُهَا وَعُهُوْدُهَا
فَقَدْ جَعَلَتْ فِي حَبَّةِ القلبِ وَالحَشَا ... عِهَادُ الهَوَى تَوَلَّى بِشَوْقٍ يُعِيْدُهَا
وَكُنْتُ إِذَا مَا جِئْتُ لَيْلَى أَزُوْرُهَا ... أَرَى الأَرْضَ تُطْوَى لِي وَيَدْنُو بَعِيْدُهَا
مِنَ الخَفَرَاتِ البيْضِ وَدَّ جَلِيْسُهَا ... إِذَا مَا قَضتْ أحْدُوْثَةً لَوْ تُعِيْدُهَا
خَلِيْلَيَّ أَنِّي اليَوْمَ شَاكٍ إِلَيْكُمَا ... وَهَلْ تَنْفَعُ الشَّكْوَى إِلَى مَنْ يُرِيْدُهَا
حَرَاراتِ شَوْقٍ فِي الفُؤَادِ وَعِبْرَةً ... أَظَّلُّ بِأَطْرَافِ البنَانِ أَذُوْدُهَا
وَتَحْتَ مَجَالِ الصَّدْرِ حَرُّ بَلَابِلٍ ... مِنَ الشوقِ لَا يُدْعَا لَخَطْبٍ وَلِيْدُهَا
¬__________
(¬1) البيت في أبي بكر الصديق: 131.
(¬2) الأبيات في الحماسة البصرية: 2/ 191 - 193.
الصفحة 230