كتاب الدر الفريد وبيت القصيد (اسم الجزء: 10)
تَسْعَى فِي طَلَبِ المَعِيْشَةِ فَأَبَى وَقَالَ إِنْ كَانَ لِي رِزْقٌ فَسَيَأتِيْنِي فَقَالَ أَبُوْ الأَسْوَدُ (¬1):
وَمَا طَلَبُ المَعِيْشَةِ بِالتَّمَنِّي ... وَلَكِنْ إِلْوِ دَلْوَكَ فِي الدِّلَاءِ
تَجِيْءُ بِمِلْئها طَوْرًا وَطَوْرًا ... تَجِيْءُ بِحمأَةٍ وَقَلِيْلىُ مَاءِ
وَلَا تَقْعُدْ عَلَى كَسَلٍ تَمَنَّى ... تُحِيْلُ عَلَى المَقَادِرِ وَالرَّجَاءِ
فَإِنَّ مَقَادِرَ الرَّحْمَنِ تَجْرِي ... بِأَرْزَاقِ العِبَادِ مِنَ السَّمَاءِ
بِقَبْضٍ أَوْ بِبَسْطٍ أَوْ بِقَدْرٍ ... وَهجْرُ المَرءِ أسْبَابُ البَلَاءِ
وَقَالَ النَّابِغَةُ (¬2):
وَمَا طَالِبُ الحَاجَاتِ فِي كُلِّ وُجْهَةٍ ... مِنَ النَّاسِ إِلَّا مَنْ أَجَدَّ وَشَمَّرَا
وَقَالَ آخَر نَثْرًا: مَنْ جَدَّ وَجَدَّ وَجَدَ.
ومن باب (وَمَا عَبَّرَ) قَوْلُ آخَر (¬3):
وَمَا عَبَّرَ الإِنْسَانُ عَنْ كُنْهِ فَضْلِهِ ... بِمِثْلِ اعتِقَادِ الفَضْلِ فِي كُلِّ فَاضِلِ
وإنّ أحسن النقص أَنْ يَنْفِي ... قَذَى النَّقْصِ عَنْهُ بِانْتِقَاصِ الأَفَاضِلِ
كَثيْرٌ يَقَعُ تَكْرِيْرُ القَافِيَةِ في الشِّعْرِ لِلضُّرُورَةِ وَلَكِنْ لَا يَجُوْزُ ذَلِكَ إِلَّا إِذَا كَانَتْ الإحْدَى مَعْرِفَةً وَالأُخْرَى نَكِرَةً أَوْ بِالعَكْسِ عَلَى هذا الشَّرْطِ.
ومن باب (وَمَا عُسْرَةٌ) قَوْلُ آخَر (¬4):
وَمَا عُسْرَةٌ فَاصْبِرْ لَهَا ... إِنْ لَقِيْتها بِكَائِنَةٍ إِلَّا سَيَتْبَعُهَا يُسْرُ
فَلَا تَقْتُلَنَّ النَّفْسَ هَمًّا وَحَسْرَةً ... فَحَشْوُ اللَّيَالِي إِنْ تَأَمَّلْتها غَدْرُ
وقول المُتَنَبِّيِّ (¬5):
¬__________
(¬1) الأبيات في ديوان أبي الأسود الدؤلي: 324، 225.
(¬2) البيت في عيون الأخبار: 1/ 350 من غير نسبة.
(¬3) البيتان في نزهة الألباء في طبقات الأدباء: 33 من غير نسبة.
(¬4) البيت الأول في ربيع الأبرار: 5/ 346 منسوبا إلى عثمان بن عفان والبيت الثاني في التذكرة الحمدونية: 8/ 47.
(¬5) البيت في ديوان المتنبي شرح العكبري: 3/ 95.
الصفحة 399