كتاب الكامل في التاريخ (اسم الجزء: 10)

مِنْهُ، وَعَادَ إِلَى مِصْرَ، وَسَارَ الْأَفْضَلُ إِلَى صَرْخَدَ.
وَكَانَ الْعَادِلُ يَذْكُرُ أَنَّ الْأَفْضَلَ سَعَى فِي قَتْلِهِ ; فَلِهَذَا أَخَذَ الْبَلَدَ مِنْهُ، وَكَانَ الْأَفْضَلُ يُنْكِرُ ذَلِكَ وَيَتَبَرَّأُ مِنْهُ {فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} [البقرة: 113]

ذِكْرُ عِدَّةِ حَوَادِثَ
فِي هَذِهِ السَّنَةِ، فِي الْمُحَرَّمِ، هَبَّتْ رِيحٌ شَدِيدَةٌ بِالْعِرَاقِ، وَاسْوَدَّتْ لَهَا الدُّنْيَا، وَوَقَعَ رَمْلٌ أَحْمَرٌ، وَاسْتَعْظَمَ النَّاسُ ذَلِكَ وَكَبَّرُوا، وَاشْتَعَلَتِ الْأَضْوَاءُ بِالنَّهَارِ.
وَفِيهَا قُتِلَ صَدْرُ الدِّينِ مَحْمُودُ بْنُ عَبْدِ اللَّطِيفِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ الْخُجَنْدِيُّ، رَئِيسُ الشَّافِعِيَّةِ بِأَصْفَهَانَ، قَتَلَهُ فَلَكُ الدِّينِ سُنْقُرُ الطَّوِيلُ، شِحْنَةُ أَصْفَهَانَ بِهَا، وَكَانَ قَدِمَ بَغْدَادَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَمَانِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ وَاسْتَوْطَنَهَا، وَوَلِيَ النَّظَرَ فِي الْمَدْرَسَةِ النِّظَامِيَّةِ بِبَغْدَادَ، وَلَمَّا سَارَ مُؤَيِّدُ الدِّينِ بْنُ الْقَصَّابِ إِلَى خُوزِسْتَانَ سَارَ فِي صُحْبَتِهِ، فَلَمَّا مَلَكَ الْوَزِيرُ أَصْفَهَانَ أَقَامَ ابْنُ الْخُجَنْدِيِّ بِهَا فِي بَيْتِهِ وَمُلْكِهِ وَمَنْصِبِهِ، فَجَرَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ سُنْقُرَ الطَّوِيلِ شِحْنَةِ أَصْفَهَانَ لِلْخَلِيفَةِ مُنَافَرَةٌ فَقَتَلَهُ سُنْقُرُ.
وَفِي رَمَضَانَ دَرَّسَ مُجِيرُ الدِّينِ أَبُو الْقَاسِمِ مَحْمُودُ بْنُ الْمُبَارَكِ الْبَغْدَادِيُّ الْفَقِيهُ الشَّافِعِيُّ، بِالْمَدْرَسَةِ النِّظَامِيَّةِ بِبَغْدَادَ.
وَفِي شَوَّالٍ مِنْهَا اسْتُنِيبَ نَصِيرُ الدِّينِ نَاصِرُ بْنُ مَهْدِيِّ الْعَلَوِيُّ الرَّازِيُّ فِي الْوَزَارَةِ بِبَغْدَادَ، وَكَانَ قَدْ تَوَجَّهَ إِلَى بَغْدَادَ لَمَّا مَلَكَ ابْنُ الْقَصَّابِ الرَّيَّ.
وَفِيهَا وَلِيَ أَبُو طَالِبٍ يَحْيَى بْنُ سَعِيدِ بْنِ زِيَادَةَ دِيوَانَ الْإِنْشَاءِ بِبَغْدَادَ، وَكَانَ كَاتِبًا

الصفحة 142

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text