كتاب الكامل في التاريخ (اسم الجزء: 10)

غَزْنَةَ وَهَرَاةَ وَغَيْرِهِمَا، وَكَانَ لَهُ دَارُ ضِيَافَةٍ، فِيهَا كُتُبٌ وَشِطْرَنْجٌ، فَالْعُلَمَاءُ يُطَالِعُونَ الْكُتُبَ، وَالْجُهَّالُ يَلْعَبُونَ بِالشِّطْرَنْجِ.
وَفِيهَا، فِي ذِي الْحِجَّةِ، تُوُفِّيَ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عَلِيِّ بْنِ سَعَادَةَ الْفَارِقِيُّ الْفَقِيهُ الشَّافِعِيُّ، بِبَغْدَادَ، وَبَقِيَ مُدَّةً طَوِيلَةً مُعِيدًا بِالنِّظَامِيَّةِ، وَصَارَ مُدَرِّسًا بِالْمَدْرَسَةِ الَّتِي أَحْدَثَتْهَا أُمُّ الْخَلِيفَةِ النَّاصِرِ لِدِينِ اللَّهِ، وَكَانَ مَعَ عِلْمِهِ صَالِحًا، طُلِبَ لِلنِّيَابَةِ فِي الْقَضَاءِ بِبَغْدَادَ، فَامْتَنَعَ، فَأُلْزِمُ بِذَلِكَ، فَوَلِيَهُ يَسِيرًا، ثُمَّ فِي بَعْضِ الْأَيَّامِ مَشَى إِلَى جَامِعِ ابْنِ الْمُطَّلِبِ، فَنَزَلَ، وَلَبِسَ مِئْزَرَ صُوفٍ غَلِيظٍ، وَغَيَّرَ ثِيَابَهُ، وَأَمَرَ الْوُكَلَاءَ وَغَيْرَهُمْ بِالِانْصِرَافِ عَنْهُ، وَأَقَامَ بِهِ حَتَّى سَكَنَ الطَّلَبُ عَنْهُ، وَعَادَ إِلَى مَنْزِلِهِ بِغَيْرِ وِلَايَةٍ.
وَفِيهَا وَقَعَ الشَّيْخُ أَبُو مُوسَى الْمَكِّيُّ، الْمُقِيمُ بِمَقْصُورَةِ جَامِعِ السُّلْطَانِ بِبَغْدَادَ، مِنْ سَطْحِ الْجَامِعِ، فَمَاتَ، وَكَانَ رَجُلًا صَالِحًا كَثِيرَ الْعِبَادَةِ.
وَفِيهَا أَيْضًا تُوُفِّيَ الْعَفِيفُ أَبُو الْمَكَارِمِ عَرَفَةُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ بَصْلَا الْبَنْدَنِيجِيُّ بِبَغْدَادَ، وَكَانَ رَجُلًا صَالِحًا، مُنْقَطِعًا إِلَى الْعِبَادَةِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -.

الصفحة 239

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text