كتاب الكامل في التاريخ (اسم الجزء: 10)

ذِكْرُ عِدَّةِ حَوَادِثَ
فِي هَذِهِ السَّنَةِ، فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ، عُزِلَ فَخْرُ الدِّينِ بْنُ أَمْسِينَا عَنْ نِيَابَةِ الْوِزَارَةِ لِلْخَلِيفَةِ، وَأُلْزِمَ بَيْتَهُ، ثُمَّ نُقِلَ إِلَى الْمَخْزَنِ عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِظْهَارِ عَلَيْهِ، وَوَلِيَ بَعْدَهُ نِيَابَةَ الْوِزَارَةِ مَكِينُ الدِّينِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بَرَزَ الْقُمِّيُّ، كَاتِبُ الْإِنْشَاءِ، وَلُقِّبَ مُؤَيِّدَ الدِّينِ، وَنُقِلَ إِلَى دَارِ الْوِزَارَةَ مُقَابِلَ بَابِ النُّوبِيِّ.
[الْوَفَيَاتُ]
وَفِيهَا، فِي شَوَّالٍ، تُوُفِّيَ مَجْدُ الدِّينِ يَحْيَى بْنُ الرَّبِيعِ، الْفَقِيهُ الشَّافِعِيُّ، مُدَرِّسُ النِّظَامِيَّةِ بِبَغْدَادَ.
وَفِيهَا تُوُفِّيَ فُخْرُ الدِّينِ أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ خَطِيبِ الرَّيِّ، الْفَقِيهُ الشَّافِعِيُّ صَاحِبُ التَّصَانِيفِ الْمَشْهُورَةِ فِي الْفِقْهِ وَالْأُصُولِ وَغَيْرِهِمَا، وَكَانَ إِمَامَ الدُّنْيَا فِي عَصْرِهِ، وَبَلَغَنِي أَنَّ مَوْلِدَهُ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَأَرْبَعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ.
وَفِيهَا، سَلْخِ ذِي الْحِجَّةِ، تُوُفِّيَ أَخِي مَجْدُ الدِّينِ أَبُو السِّعَادَاتِ الْمُبَارَكُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْكَاتِبُ، مَوْلِدُهُ فِي أَحَدِ الرَّبِيعَيْنِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ، وَكَانَ عَالِمًا فِي عِدَّةِ عُلُومٍ مُبَرَّزًا فِيهَا، مِنْهَا: الْفِقْهُ، وَالْأُصُولَانِ، وَالنَّحْوُ، وَالْحَدِيثُ، وَاللُّغَةُ، وَلَهُ تَصَانِيفُ مَشْهُورَةٌ فِي التَّفْسِيرِ وَالْحَدِيثِ، وَالنَّحْوِ، وَالْحِسَابِ، وَغَرِيبِ الْحَدِيثِ، وَلَهُ رَسَائِلُ مُدَوَّنَةٌ، وَكَانَ كَاتِبًا مُفْلِقًا يُضْرَبُ بِهِ الْمَثَلُ، ذَا دِينٍ مَتِينٍ، وَلُزُومِ طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ، رَحِمَهُ اللَّهُ وَرَضِيَ عَنْهُ، فَلَقَدْ كَانَ مِنْ مَحَاسِنِ الزَّمَانِ، وَلَعَلَّ مَنْ يَقِفُ عَلَى مَا ذَكَرْتُهُ يَتَّهِمُنِي فِي قَوْلِي، وَمَنْ عَرَفَهُ مَنْ أَهْلِ عَصْرِنَا يَعْلَمُ أَنِّي مُقَصِّرٌ.
وَفِيهَا تُوُفِّيَ الْمَجْدُ الْمُطَرَّزِيُّ، النَّحْوِيُّ الْخُوَارَزْمِيُّ، وَكَانَ إِمَامًا فِي النَّحْوِ، لَهُ فِيهِ تَصَانِيفُ حَسَنَةٌ.
وَفِيهَا تُوُفِّيَ الْمُؤَيَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ الْإِخْوَةِ بِأَصْفَهَانَ، وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ، رَحِمَهُ اللَّهُ.

الصفحة 275

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text