كتاب الكامل في التاريخ (اسم الجزء: 10)

إِلَّا وَمَعَهُ عَصًا يَرُدُّ الْفَأْرَ عَنْهُ، وَكَانَ يَرَى الْكَثِيرَ مِنْهُ ظَاهِرًا يَتْبَعُ بَعْضَهُ بَعْضًا.
وَفِيهَا زَادَتْ دِجْلَةُ زِيَادَةً عَظِيمَةً لَمْ يُشَاهَدْ فِي قَدِيمِ الزَّمَانِ مِثْلُهَا، وَأَشْرَفَتْ بَغْدَادُ عَلَى الْغَرَقِ، فَرَكِب الْوَزِيرُ وَالْأُمَرَاءُ وَالْأَعْيَانُ كَافَّةً، وَجَمَعُوا الْخَلْقَ الْعَظِيمَ مِنَ الْعَامَّةِ وَغَيْرِهِمْ لِعَمَلِ الْقُورَجِ حَوْلَ الْبَلَدِ، وَقَلِقَ النَّاسُ لِذَلِكَ، وَانْزَعَجُوا، وَعَايَنُوا الْهَلَاكَ، وَأَعَدُّوا السُّفُنَ لِيَنْجُوا فِيهَا، وَظَهَرَ الْخَلِيفَةُ لِلنَّاسِ وَحَثَّهُمْ عَلَى الْعَمَلِ، وَكَانَ مِمَّا قَالَ لَهُمْ: لَوْ كَانَ يُفْدَى مَا أَرَى بِمَالٍ أَوْ غَيْرِهِ لَفَعَلْتُ، وَلَوْ دُفِعَ بِحَرْبٍ لَفَعَلْتُ، وَلَكِنَّ أَمْرَ اللَّهِ لَا يُرَدُّ.
وَنَبَعَ الْمَاءُ مِنَ الْبَلَالِيعِ وَالْآبَارِ مِنَ الْجَانِبِ الشَّرْقِيِّ، وَغَرِقَ كَثِيرٌ مِنْهُ، وَغَرِقَ مَشْهَدُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَبَعْضُ الرُّصَافَةِ، وَجَامِعُ الْمَهْدِيِّ، وَقَرْيَةُ الْمَلَكِيَّةِ، وَالْكَشَكُ، وَانْقَطَعَتِ الصَّلَاةُ بِجَامِعِ السُّلْطَانِ. وَأَمَّا الْجَانِبُ الْغَرْبِيُّ، فَتَهَدَّمَ أَكْثَرُ الْقَرْيَةِ، وَنَهْرُ عِيسَى، وَالشَّطِيَّاتُ، وَخُرِّبَتِ الْبَسَاتِينُ، وَمَشْهَدُ بَابِ التِّينِ، وَمَقْبَرَةُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَالْحَرِيمُ الطَّاهِرِيِّ، وَبَعْضُ بَابِ الْبَصْرَةِ وَالدُّورِ الَّتِي عَلَى نَهْرِ عِيسَى وَأَكْثَرُ مَحَلَّةِ قَطُفْتَا.
[الْوَفَيَاتُ]
وَفِيهَا تُوُفِّيَ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْفَضَائِلِ عَبْدِ الْمُنْعِمِ بْنِ أَبِي الْبَرَكَاتِ مُحَمَّدِ بْنِ طَاهِرِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ فَضْلِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْخَيْرِ الْمِيهَنِيُّ، الصُّوفِيُّ، أَبُو الْفَضْلِ شَيْخُ رِبَاطِ الْخَلِيفَةِ بِبَغْدَادَ، وَكَانَ صَالِحًا مِنْ بَيْتِ التَّصَوُّفِ وَالصَّلَاحِ.

الصفحة 312

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text