بالكفر}، فإنّ النصرانيَّ يسأل: ما أنت؟ فيقول: نصراني. واليهودي، فيقول: يهودي. والصابئ، فيقول: صابئ. والمشرك يقول إذا سألته: ما دينك؟ فيقول: مشرك. لم يكن لِيَقوله أحدٌ إلا العرب (¬١) [٢٩٠٥]. (ز)
{أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ (١٧)}
٣١٨٩٩ - عن أبي مالك غزوان الغفاري -من طريق السدي- قوله: {حبطت أعمالهم}، يعني: بطلَت أعمالهم (¬٢). (ز)
٣١٩٠٠ - قال مقاتل بن سليمان: {أُولئِكَ حَبِطَتْ أعْمالُهُمْ} يعني: ما ذكروا مِن محاسنهم، يعني: بطلت أعمالهم في الدنيا والآخرة. يقول: ليس لهم ثواب في الدنيا ولا في الآخرة؛ لأنّها كانت في غير إيمان، ولو آمنوا لأصابوا الثواب في الدنيا والآخرة، كما قال نوحٌ وهودٌ لقومه: {اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إلَيْهِ يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ} بالمطر {مِدْرارًا} يعني: مُتتابعًا، {ويُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وبَنِينَ ويَجْعَلْ لَكُمْ جَنّاتٍ ويَجْعَلْ لَكُمْ أنْهارًا} [نوح: ١١ - ١٢]. فهذا في الدنيا لو آمنوا، ثُمَّ قال: {وفِي النّارِ هُمْ خالِدُونَ} لا يموتون (¬٣). (ز)
{إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ (١٨)}
٣١٩٠١ - عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا رأيتم الرجلَ يعتادُ المسجدَ فاشْهَدُوا له بالإيمان، قال الله: {إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر}» (¬٤). (٧/ ٢٥٨)
---------------
[٢٩٠٥] لم يذكر ابنُ جرير (١١/ ٣٧٥) في معنى: {شاهِدِينَ عَلى أنْفُسِهِمْ بِالكُفْرِ} سوى قول السدي.
وانتَقَد ابنُ عطية (٤/ ٢٧٦) قول السدي قائلًا: «وهذا لم يُحفَظ».
_________
(¬١) أخرجه ابن جرير ١١/ ٣٧٤، وابن أبي حاتم ٦/ ١٧٦٥.
(¬٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ١٧٦٥.
(¬٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ١٦٢ - ١٦٣.
(¬٤) أخرجه أحمد ١٨/ ١٩٤ (١١٦٥١)، ١٨/ ٢٥١ (١١٧٢٥)، والترمذي ٤/ ٥٦٨ - ٥٦٩ (٢٨٠٥)، ٥/ ٣٢٥ (٣٣٤٩)، وابن ماجه ١/ ٥١٣ (٨٠٢)، وابن خزيمة ٣/ ٣٠ (١٥٠٢)، وابن حبان ٥/ ٦ (١٧٢١)، والحاكم ١/ ٣٣٢ (٧٧٠)، وابن أبي حاتم ٦/ ١٧٦٦ (١٠٠٥٥). وفيه أبو الهيثم دراج.
قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب». وقال الحاكم: «هذه ترجمة للمصريين لم يختلفوا في صحتها وصدق رواتها، غير أن شَيْخَيِ الصحيحِ لم يخرجاه، وقد سقت القول في صحته فيما تقدم». وقال الذهبي في التلخيص: «درّاج كثير المناكير». وقال مغلطاي في شرحه لابن ماجه ٤/ ١٣٤٥: «هذا حديث ضعيف الإسناد». وقال ابن رجب في فتح الباري ١/ ١٣٢ بعد ذكره لهذا الحديث: «وقال أحمد: هو حديث منكر، ودراج له مناكير». وقال المناوي في التيسير ١/ ٩٩: «بإسناد صحيح». وقال الألباني في الضعيفة ٤/ ١٧٨: «ضعيف».